Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤الباب الثاني: اجتهاد التفسير
مراعاة تقديم النص على الظاهر، والوقوف في المتشابه، حتّى يَردَ بيانه إن كان مجملا. والإيمان به إن كان مما لا يدركه أحد إلا الله، كمقطعات أوائل السور،
والساعة والغيب. ولا يجوز القول في هذا المتشابه بغير علم. كما قال تعالى: وَالرَّاسِخُونَ فِي
الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا [آل عمران: 7]. وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما عرفتم فاعملوا به و ما تشابه فآمنوا به» (1). وقد أورد الشيخ اطفيش أحاديث عديدة في وجوب الإيمان بالمتشابه (2). وحمل القرآن على ظاهر المتشابه يفضي إلى التناقض والمحال، فالناس يقولون: لقي الميت ربه، وصار إلى ربه، ولا يريدون أن ربه في القبر (3). وكذلك ما ورد من آيات في صفات الباري يوهم ظاهر معناها تشبيه الخالق بخلقه. ومن حمل ظاهر القرآن على باطنه ومحكمه على متشابهه، وزعم أن الناسخ منه منسوخ كفر» (4).
وقد اعترض الإباضية على فريقين من الناس في باب الظاهر والباطن فالظاهرية غلبوا ظواهر النصوص، ولم يراعوا مقتضيات لسان العرب، ونفوا دليل الخطاب ولحن الخطاب ومعنى الخطاب.
والباطنية غلوا في صرف الفاظ الشارع عن ظواهرها المفهومة، وجنحوا
(1) لم أجده بهذا اللفظ وأورد البخاري ومسلم وغيرهما حديثا في التحذير من اتباع المتشابه عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ ثَلاَ رَسُولُ اللهِ هَذِهِ الآيَةَ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ ايت تُحكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا نَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّسِحُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ وَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبَبِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ». صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن سورة البقرة، باب منه آيات محكمات، حديث:4282 صحيح مسلم کتاب العلم باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، حديث:4924. صحيح ابن حبان، كتاب العلم، ذكر الزجر عن تتبع المتشابه من القرآن للمرء المسلم، حديث: 73. سنن أبي داود، كتاب السنة، باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن، حديث: 4003.
2 اطفيش، شامل، 1: 49/ 50.
3 الملشوطي، أصول الدين، 4 و.
4 السوفي، السؤالات، 58.
354