منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

CE

الفصل الأول: البيان

إلى معان باطنة لا تسبق إلى الأفهام من غير اعتصام فيها بنقل عن صاحب الشرع ولا ضرورة تدعو إليها من دليل العقل فسقطت الثقة بالألفاظ واختلط الحق بالباطل. وهذا خروج عن مقتضيات اللغة وقواعد الشرع (1). ومذهب الجمهور استعمال الظاهر، وهو المعنى الراجح. وتغليبه على الباطن، ما لم يرد شرع أو عقل يمنع من ذلك، حينئذ يكون اللجوء إلى التأويل هو السبيل المعقول. وحكمة وجود المتشابه في القرآن الكريم امتحان الخلق وإثابتهم على الإيمان بالغيب والاجتهاد في تحرّي الصواب فيما مُنحوا فيه رخصة الاجتهاد. ولو كان القرآن كله محكما لا يحتمل التأويل ولا يمكن الاختلاف فيه، لسقطت المحنة فيه، وتبلّدت العقول وبطل التفاضل والاجتهاد في السبق إلى الفضل، واستوت منازل العباد». ولذلك اقتضت حكمة الله أن يجعل بعضه محكما، ليكون أصلا يرجع إليه، وبعضه متشابها يحتاج فيه إلى الاستخراج والاستنباط، وردّه إلى المحكم، وإعمال العقل والفكر ليستحق بذلك الثواب (2).

5 - التأويل عني الأصوليون بتأصيل عملية التأويل انطلاقا من معناها اللغوي، فالتأويل في اللغة مصدر الفعل أوّل، وأصله من آل يؤول إذا رجع (3). وتأويل الشيء آخره ومنتهاه. وتأوّل تأولاً، وآل يؤول إذا انتهى. أو هو تفسير الشيء الذي يُراد به وما يصير إليه أمره. ومن ذلك تأويل الرؤيا. وعن مجاهد في تفسير قوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} [الأعراف:53]. أي هل ينظرون بيانه ومعانيه وتفسيره. وقيل: آخر أمره ومنتهاه (4). وفي اصطلاح الأصوليين، عرفه السَّالِمِي بأنه: «صرف اللفظ عن حقيقته

(1) الوَارِجلاني، العدل، 1: 133 134. - الجيطالي، القناطر، 1: 208/ 209. 2 ابن بركة، الجامع:1 58/ 57 - العوئبي، الضياء، 2: 232/ 233. 3 الأول في اللغة الرجوع وآل رجع. وأوّل الكلام تأوله: دبره وقدره. وأوله وتأوله: فسره. ومنه قوله تعالى: {وَلَمَّا يَأْتِهم تأويله. وسئل أبو العباس أحمد بن يحي عن التأويل فقال: التأويل والمعنى والتفسير واحد ابن منظور، لسان العرب، مادة أول. 1: 172/ 171. 4 العوتبي، الضياء 2 207 - القلهاتي الكشف والبيان، 1: 189/ 188.

355