منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

إلى مجازه لقرينة اقتضت ذلك الصرف (1).

E 3

أو هو العدول باللفظ عن معناه الظاهر الراجح إلى المعنى المرجوح البعيد، بدليل يعضد هذا العدول.

وأدرج فيه الغزالي تخصيص العموم، لأن العموم وضع في الحقيقة للاستغراق، فقصره على بعض أفراده مجاز (2).

والتأويل قد يكفي فيه أدنى دليل إذا كان المعنى المرجوح قريبا. وقد يحتاج إلى دليل قوي إذا كان هذا المعنى بعيدا. وقد يكون قرينة عقلية، كقوله تعالى لنبيه مُوسَى الوَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي [طه: 39]. أو يكون قرينة مقالية، كوصفه تعالى بأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى [الشورى: 11] (3).

وتحدّث العلماء عن التأويل والتفسير؛ هل هما بمعنى واحد، أم هما مختلفان؟ فقال قوم: التأويل هو التفسير بعينه، وقال آخرون هو غير التفسير. ولهم على ذلك أدلة من اللغة والقرآن (4).

وورد استعمال كلمة التأويل بمعنى التفسير في كتب الإباضية، فذكر ابن بركة أن الصلاة كلها فريضة، إلا أن صفتها تأويل وجملتها تنزيل. والوضوء كله فريضة، وصفته تأويل. وكذلك الحج كله فريضة، وصفته تأويل» (5). ومعنى التأويل هنا تفسير وبيان القرآن لهذه الفريضة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم قولا

وفعلا.

وقال تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ ولد [النساء: 11]. «وأجمعوا أن تأويله كتنزيله، أن لكل واحد من الأبوين مع الولد السدس. فإن كان أنثى واحدة فلها النصف وللأم السدس وما بقي فللأب، وهو الثلث، سدس بالتسمية في التنزيل، والسدس الآخر لأنه عصبة،

1) السالمي، طلعة، 1: 169. 2) الغزالي، المستصفى، 1: 388. (3) السالمي، طلعة، 1: 170.

(4) ينظر: العوئبي، الضياء، 2: 206 207 - القلهاتي، الكشف والبيان، 1: 288/ 289. وقد وردت كلمة التفسير في القرآن مرة واحدة، ووردت كلمة التأويل سبع عشرة مرة. 5 ابن جعفر، الجامع 2: 24.

356