منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

الفصل الأول: البيان

التفسير.

لا عصبة أقرب منه» (1). فالتأويل هنا بمعنى كما يَرِدُ التأويل بمعنى الاجتهاد، أو الحكم المستفاد بالاجتهاد، ولو كان خطأ. فمن استحل دماء المسلمين وأموالهم بغير تأويل، وزعم أنها حلال فقد أشرك، وإن تأوّل فهو منافق، وذلك مثل الصفرية الزاعمة أن كل من عمل ذنبا فهو مشرك، حلال دمه وسبي ذريته وغنيمة ماله، وتأولوا في ذلك قوله تعالى: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ تَشْرِكُونَ} [الأنعام: 121]. فقالوا كل من عمل ذنبا فقد أطاع الشيطان، ومن أطاعه أشرك وعند الأئمة تأويل الآية: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون باستحلالها لا بأكلها» (2). ولذلك كان التأويل قسمين: صواباً وخطأ. فما عضده الشرع والعقل كان صوابا وما كان خارجا عنهما وعن قواعد لسان العرب كان خطأ وضلالا. كتأويلات الباطنية الكثيرة، ومنها تأويلهم لآية حُرمت عليكُمْ أُمهتكم [النساء: 23]. بأن المقصود منها العلماء؛ فتحرم

مخالفتهم (3). وقد عقد الوارجلاني فصلا مطوّلا من كتابه " العدل والإنصاف" للردّ على مقالاتهم في تأويل الشريعة وادعائهم أن للقرآن ظاهرا ليس فيه بيان. وإنما البيان في التأويل الذي لا يعلمه إلا الله وثلة مختارة من عترة المصطفى ال وأن التفسير هو المعنى القريب الذي يفهمه من وقف في حد الظواهر. أما التأويل فمن نصيب من بلغ مرتبة الحقيقة.

فقلبوا أحكام الشرع باستباحة المحرمات وانتهاك الحرمات، بدعوى

التأويل المزعوم (4). - التأويل والصفات:

اهتم الإباضية في الجانب العقدي بمبدإ تنزيه الله تعالى عن التجسيد

1) أبو عمار، اختصار المواريث، 2 و.

2 الجيطالي، قواعد، 1: 40/ 39

3) الكدمي المعتبر، 146 ظ. - السالمي، طلعة، 1: 170

4 الوار خلاني، العدل، 1: 56.

? 357