منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

به (1).

وجاء تعريف السوفِي لهما أن المجمل كلّ لفظ لا يُعقل المراد من لفظه، ويفتقر بالبيان إلى غيره كلفظ الصَّلاة والزَّكَاة والجزية (2). والبيان يكون

بالكتاب والسنة والإجماع أو غيره، ويُسمّى ذلك تفسيرا له وبيانا (3). أما السالمي فقال: «المجمل هو الذي لم تتضح دلالته. ولخفاء دلالته أسباب. أما المفصل فهو المبين، وهو ما اتضحت دلالته من خاص أو عام، وغير ذلك» (4). بينما جعل الملشوطي عامًا يقع على العموم والخصوص والمطلق والمقيداء ويتبين بجلاء اتفاق هذه التعاريف على معنى واحد. فاللفظ إذا استقل بنفسه في درك المخاطب لمعناه دون توقف على زيادة بيان فهو المفصل والمبين، وإن كان مفتقرا بحيث لا ينفهم للمخاطب المراد منه، ويحتاج إلى بيان يوقف

عليه، فهو المجمل (6). -2 - أسباب الإجمال:

دراسة المجمل تكشف وجها من عناية الأصوليين بفقه اللغة وأسرارها، وحرصهم على الدقة في فهم نصوص الشارع. وأسباب الإجمال عديدة منها:

وأخرجه أبو داود والدارقطني والنسائي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ

عَلَى اللهِ».

سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون، حديث: 2284.

سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، حديث: 1649. السنن الصغرى، كتاب تحريم الدم، حديث: 3935.

1) العوتبي، الضياء، 3: 19.

2 السوفي، السؤالات، 53 - الوار جلاني، العدل، 1: 39.

3) الملشوطي، الأدلة، 6 و.

4 - السالمي، طلعة، 1: 6.

5) الملشوطي، الأدلة، 6 ظ.

6 البَرادِي البحث الصادق، 1: 146 و.

360