Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢الباب الثاني: اجتهاد التفسير
أخوه؟ (1).
E 3
وحكم المجمل الإيمان به والتوقف عن القطع بمراده أو العمل به. حتى يرد البيان من الشارع. فما يأتي مجملا ومبهما، فلا ينبغي لنا التكلف في تفسيره ولا يلزمنا من علم حقائقه أكثر من الإيمان بجملته، على ما هو به عند الله. إلا أن يقع إجماع الأمة على تأويل واحد، فذلك حجة» (2).
قضايا اختلف في إجمالها: وقع الإجمال في أسلوب القرآن والسنة في مواضع عدة، بعضها متفق على إجماله، وبعضها مختلف فيه. فقوله تعالى: وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]. مجمل، لأن الحق هنا مجهول الجنس والنصاب وكذلك قوله: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبُ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ
نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء: 7]. فالنصيب مجهول الكم فهو مجمل (3). بينما اختلف في ألفاظ الصَّلاة والزَّكَاة والصوم والحج والأسماء الشرعية، فقال بعضهم: إن هذا كله لا يتوقف على حقيقته إلا بالشرع الوارد بيانه. وذهب الوَارِخلاني إلى أنها معروفة واضحة المعنى، فالصلاة دعاء، والزكاة طهارة ونماء، والصوم إمساك والحج قصد (4).
كما اختلفوا في إسناد الحرمة إلى بعض الأعيان كتحريم الأمهات والبنات وذوات المحارم. فما المحرم منهن؛ الضرب أم القتل أو السب أم السفاح أم
النكاح؟
والصواب أنها ليست مجملة، لأنها لم تنقل إلى معان خاصة بالشرع، بل لها معان ظاهرة في لغة العَرَب؛ فيتوجه إليها المراد، وهو هنا النكاح. إلا أن يرد من الشرع ما يخص معنى معينا غير ظاهر.
ومن ذلك أيضا الأمر الشرعي، فإن صيغته تحتمل معاني كثيرة، ولكن
1 السالمي، طلعة، 1: 176/ 173.
2 الكندي، التخصيص، 12 ظ
3) الواجلاني، العدل، 1: 39. 4 الواجلاني، العدل 1: 54/ 53.
362