Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الباب الثاني: اجتهاد التفسير
*
بتحديد المراد وبيان الإجمال (1).
وقد نسب السالمي القول بالإجمال هنا إلى الحنفية (2). وهو قول بعض أئمتهم، ورجح ابن عبد الشكور أنه إذا تعيّن المراد من اللفظ شرعا أو لغة فلا إجمال (3). وإن كان الغزالي يفرّق بين الإثبات فلا يعده مجملا، وبين النهي فيراه مجملا (4).
وقد رفع الغزالي هذا الإشكال بتعريفه للمجمل بأنه «اللفظ الصالح لأحد معنييه، ولا يتعين معناه لا بوضع اللغة ولا بوضع الاستعمال» (5). فإذا حدد العرف أحد المعاني ارتفع الإشكال وزال الإجمال. ومن أنس بتعارف أهل اللغة واطلع على عرفهم علم أنهم لا يستريبون في أن من قال: حرمت عليكم الطعام والشراب أنه يريد الأكل دون النظر والمس، وإذا قال حرمت عليكم الثوب يعني اللبس، وإذا قال حرمت عليكم النساء فهو يعني الوقاع، وهذا عندهم مقطوع به فكيف يكون مجملا؟ (6). وقد مضى الحديث عن هذه المسائل في باب الحقيقة والمجاز، فمجال
البحث واحد ولكن زاوية النظر مختلفة، والنيتجة في الأخير متحدة. -3 - بيان المجمل وأنواعه: البيان هو إخراج الشيء من حيّز الإشكال إلى حيز الوضوح والجلاء (7). ومن مرادفات البيان في اللغة الإيضاح، والدلالة، والإعلام، والإرشاد،
والهداية.
وينص الوَارِجلاني أن: «جميع الوجوه التي تنفهم منها المعاني لأهل
1 السالمي، طلعة، 1: 177.
(2) السالمي، طلعة، 1: 177.
3 ابن عبد الشكور، مسلم الثبوت، 2: 41. 4 ابن عبد الشكور، مسلم الثبوت، 2: 41. (5) الغزالي المستصفى، 1: 345
6) الغزالي، المستصفى، 1: 346/ 347.
7 - العوتبي، الضياء، 1: 242 - نجاد بن موسى الأكلة 109 السوفي، السؤالات، 116.-
الملشوطي، الأدلة، 3. - الغزالي، المستصفى، 1: 345.
364