Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦الباب الثاني: اجتهاد التفـ
=
ومن ذلك قوله: أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ [المائدة:1]. فبينه بقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. وَالْمُنخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَم [المائدة:3]. وبقوله أيضا: قُل لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزير} [الأنعام: 145] (1).
- البيان بالسنة:
مهمة الرسول أساسا بيان معاني القرآن، بصريح توجيه القرآن: وأنزلنا إليكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]. ومن ذلك بيان المجمل في نصوص الكتاب.
والبيان قد يقع بالسنة القولية، وقد يقع بالسنة الفعلية. ومن ذلك بيانه للصلاة التي ورد الأمر بها مجملة في القرآن. ولم يحدد منها إلا بعض أفعالها كالركوع والسجود، وبعض أوقاتها. ثم فصل النبي صلى الله عليه وسلم بسنته كل أقوالها وأفعالها. وكذلك الأمر في الصوم والزَّكَاة والحَج وكثير من فرائض القرآن. وذكر ابن بركة وبشير بن محبوب، أن الله تعالى افترض الصَّلاة والزَّكَاة جملة، وفسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة (2). وذكر عمروس بن فتح أن الله فرض الحج في كتابه، وتفسير ذلك من السنة. قال تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 197. واستطاعة السبيل الزاد والراحلة وأمن الطريق، فإذا اجتمعت هذه فقد وجب عليهم الحج (3).
وكتب الفقه ملأى بنماذج هذا البيان (4).
1) السوفي، السؤالات، 53.
2) ابن بركة، الجامع، 1: 455.
(3) عمروس، الدينونة، 131.
=
4) ينظر: ابن بركة، الجامع، 1: 470 2 10. الوَارِجلاني، العدل، 57/ 59. – السوفي،
السؤالات، 116.
?366
366