Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧E
الفصل الأول: البيان
وسبق الحديث عن حجية أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في أقسام السنة، وتبين أن فعله إذا ورد بيانا للواجب فهو على الوجوب إلا أن يقوم دليل على خلاف
ذلك (1).
و من بيان السنة تطبيق الحدود الواردة في القرآن كحد الزنى. فأول ما وجب فيه هو الأذى وَالذَانِ يَأْتِيَنهَا مِنكُمْ فَتَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا [النساء: 16]. ثم نزلت آية السبيل، وفيها جلد البكر رجم المحصن. فالجلد ثبت بالكتاب الزانية والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2]. والرجم ثبت بالسنة المتفق
عليها (2).
و أوجب الله قطع يد السارق، وبينت السنة أنما تقطع يده اليمنى. والسنة أن يُقطع من أخرج المال من الحرز، ولا يُقطع إلا بإقرار أو بشاهدي عدل (3). كما جاءت السنة في قطع يد سارق سرق مجنا، فاختلفوا في قيمة المجنّ ليحدّوا به قدر المال الذي يوجب القطع (4). وهذا كله من بيان السنة للقرآن. أما السنة التقريرية فلا يثبت بها بيان المجمل بالمعنى الخاص، وإن كان يقع بها البيان للأحكام على الإجمال. لأن طبيعة هذه السنة السكوت عن فعل أو أمر حدث من الصحابة، وإقرارهم عليه؛ أما بيان المجمل، فهو تفسير لنص لا يُفهم المراد منه بذاته. وهذا يُتصوّر في السنة القولية والفعلية دون التقريرية. - البيان بالإجماع: الإجماع قد يكون قولا أو فعلا أو تركا وبه يقع البيان. ويُقطع به في الأحكام على ما أجمعوا عليه من وجوب أو ندب أو مباح أو حظر (5). كقول أبي بكر الله، واحد والرسول، واحد والدين واحد، والإمام واحد، ولن
-
1) ابن بركة، الجامع 1: 470. 2: 523 - الملشوطي الأدلة، 4 و. السوفي، السؤالات،
116.-النزوي، قواعد الهداية، 21 ظ. 2) ابن بركة، الجامع، 2: 524/ 525.
3) عمروس، الدينونة، 160.
(4) عمروس، الدينونة 160. 5) الملشوطي، الأدلة، 4 و.
367