منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

- البيان بالعقل:

الفصل الأول: البيان

ذكر الواجلاني أن البيان بالعقل يشمل جميع حجج الله تعالى في القرآن على المشركين، كقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا الهَهُ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا﴾ [الأنبياء: 22]. وقوله: أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [النحل: 17]. وقوله: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَنَا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115]).

الله

فهذه حجج قاض ببيانها، فهو بيان عقلي (2). وهذا النوع كسابقه من أنواع البيان العام لا من بيان المجمل المقصود.

التي ألزم بها الكفار؛ ولا يمكنهم إنكارها؛ لأن العقل

-4 - تأخير البيان عن وقت الحاجة:

قد يرد الخطاب مجملا، ويرد البيان مقترنا معه. وقد يرد متأخرا عنه بزمن. واتفق المسلمون على منع تأخره عن وقت الامتثال، لأنا إذا طلب منا العمل بالمجمل احتجنا إلى البيان فيمتنع حينئذ تأخير البيان بعد الحاجة إليه، لأن ذلك تكليف بما لا يطاق. إلا على مذهب من يجوز تكليف المحال (3). أما تأخيره إلى وقت الحاجة فجائز عند جمهور أهل الأصول (4).

وينتظم الإباضية في هذا الصف (5).

وللجمهور أدلتهم على ذلك. منها:

=

قوله تعالى: فَإِذَا قَرَأَنَهُ فَاتَّبِعْ قُرَهَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 18]. "ثم" للتراخي في لسان العَرَب. وقال على لسان الملائكة لإبراهيم: إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظلِمِينَ [العنكبوت: 31]. وعلم إبراهيم أن لهذا العموم خصوصا، فقال: قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا

1) الوار خلاني، العدل، 1: 60.

2) السالمي، طلعة، 1: 188 (3) السالمي، طلعة، 1: 183/ 184. (4) ينظر: الغزالي المستصفى، 1: 138.

(5) الوَارجُلانِي، العدل، 1: 61 - اطفيش، شامل، 1: 52 - السالمي، طلعة، 1: 183.

369