منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

[العنكبوت: 32]. مستفهما. فكان جوابهم قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَهُ

وَأَهْلَهُ إِلَّا أَمْرَأَتَهُ، كَانَتْ مِنَ الْغَبِرِينَ} [العنكبوت: 32].

وقال تعالى لقوم مُوسَى على لسانه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا

بقرة [البقرة: 67]. وأخر بيان نعتها. ومن السنة أن سائلا سأل النبي عن أوقات الصلاة، فأخر الجواب حتى صلى بهم صلاة يومين فقال: أين السائل عن أوقات الصلوات؟ ما بين هذين وقت (21). والأخبار مستفيضة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم عن تأخير البيان إلى وقت الحاجة

إليه.

وذهب بعضهم إلى التفريق بين المجمل والعام، فقالوا بجواز تأخير بيان المجمل، ومنعوا تأخير المخصص للعام، لأن سامع العموم يعتقد شموله، ثم يأتي التخصيص بخلاف ذلك. فهذا إغراء بالجهل. أما سامع المجمل فلا يحصل له هذا الجهل لانبهام المعنى ابتداء. وفرّق قوم بين الأمر والنهي، فأجازوا فيه تأخير البيان، ومنعوه في الوعد والوعيد (3). والصواب وقوعه ولا فرق لعموم الأدلة في جواز هذا التأخير. ومن ادعى الخصوصية لزمه الدليل، ولا دليل.

وذهب المعتزلة والظاهرية وكثير من أصحاب أبي حنيفة، إلى منع تأخير البيان عن وقت الخطاب أصلا (4). وأورد الوَارِجلاني، احتجاجهم بأن تأخير البيان عن وقت الخطاب

(1) السنن الكبرى للنسائي مواقيت الصلوات أول وقت الصبح حديث: 1509. السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصلاة، جماع أبواب المواقيت باب آخر وقت الظهر وأول وقت الله تعالى عنه، رضي

العصر، حديث: 1586. مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند أنس حديث: 12737.

بن

موطأ مالك، كتاب وقوت الصَّلاة، باب وقوت الصلاة، حديث: 2. 2 الوار جلاني، العدل، 1: 62/ 61.

مالك

(3) الغزالي، المستصفى، 1: 369/ 368. -السالمي، طلعة، 1: 185. (4) الغزالي، المستصفى، 1: 368.

370