Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢الباب الثاني: اجتهاد التفسـ
*
E 3
وانضمامه إلى صف المعتزلة، رغم استفادة كثيرين من كتابه، ونقلهم لنصوصه الكثيرة، وبخاصة المشارقة منهم باستثناء العوئبي الذي نقل هذا النص ومضى دون تعقيب عليه بالرد أو التأكيد.
المبحث الرابع: طرق دلالات الألفاظ
تنقسم الألفاظ من حيث طرق دلالاتها على المعنى إلى المنطوق والمفهوم، فمنها ما يدل بمنطوقه على معناه، ومنها ما يُستفاد معناه بالإشارة والفحوى وقد تعددت أنظار الأصوليين في تحديد هذه الأقسام، وعرف المتكلمون منهجا في تقسيم هذه الدلالات يختلف عن منهج الحنفية؛ وإن انتهى بهم المطاف إلى أسماء متطابقة ومفاهيم موحدة على أنهم قد اختلفوا في الاحتجاج ببعض أنواع هذه الدلالات.
وكما تختلف الألفاظ في طرق دلالاتها على معانيها، فإن هذه المعاني
تتباين قوة وضعفا بحسب الطريق المستفادة منه. والسؤال الوارد هنا ما موقع الإباضية في باب الدلالات؟ هل أخذوا في تقسيمها بمنهج الجمهور أم بمنهج الحنفية؟ أم بهما معا؟
-1 منهج الإباضية في تقسيم الدلالات:
كانت طريقة المتقدمين من الإباضية في تقسيم الدلالات موجزة، فقد ذكروا المنطوق والمفهوم، وأن المسكوت عنه قد يثبت له نفس حكم المنطوق به، سواء في نصوص الكتاب أم السنة وفي إشارة للعوتبي إلى قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور:4]. قال: إن المحصنين في معناهن. فيجب} على قاذف المحصنين ما يجب على قاذف المحصنات من الحكم. وفي قوله تعالى: فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِن الْعَذَابِ} [النساء:25]. ذكر أن العبد في حكم الأمة اتفاقا، وإن خَص الذكرُ
الأمة دون العبد (1).
وأشار عمروس بن فتح إلى الإضمار في مثل قوله تعالى:
1) العوئبي، الضياء، 2: 251.
372