Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣الفصل الأول: البيان
فمن كان مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]. وتقدير المضمر: فأفطر. وهذا اختصار معروف في كلام العرب. ونظيره قوله تعالى: أَنِ اضْرِب بَعصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ [الشعراء:63]. وتقدير المضمر: فضرب الحجر فانفلق (1). كما ورد الحديث عن الإضمار والكناية عند ابن بركة، وذكر من الإضمار قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء: 23] يعني تزويجهن. ومن الكناية قوله أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ} [النساء: 43]. فذكر الموضع، وكنّى عن سبب الحدث (2). وعُرف هذا الإضمار لاحقا بدلالة الاقتضاء. وأورد أصوليو الإباضية في المصادر المتقدمة مصطلحات الاقتضاء والإشارة. كما اعتبروا دلالة المفهوم من وجوه دليل معقول الأصل، لأنه مما يُعقل أو يُفهم من النص ولا يُنص عليه. وقد جعلوه أقساما أربعة: فحوى الخطاب، ولحن الخطاب، ودليل الخطاب، ومعنى الخطاب أو العبرة، وهو القياس
المعروف (3).
ثم اكتمل التقسيم لدى المتأخرين وبخاصة لدى السالمي إذ بين تقسيم
الأصوليين لطرق دلالة اللفظ على معناه إلى قسمين: منطوق ومفهوم. فالمنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق أي يكون حكما للمذكور، وحالا من أحواله. سواء نطق به أم لا. وهو بهذا المعنى متناول للدال بعبارته والدال بإشارته والدال باقتضائه. وفسروا المفهوم بما تقدم في تفسيرنا للدال بدلالته، وهي طريقة الأصوليين من أصحابنا والشَّافِعِيّة. وقسموا المفهوم إلى أقسام» (4). ولكن السالمي في موضع آخر أدرج الدال بدلالته في أقسام المنطوق،
1) عمروس، الدينونة، 128= 140/ 141.
2 ابن بركة الجامع:1 104 105 النزوي قواعد الهداية، 3 ظ.
-
3 العوتبي، الضياء، 3: 20/ 19 نجاد بن موسى الأكلة، 10784. -الوار جلاني، العدل، 1:
18 - الملشوطي، الأدلة، 2 ظ/ 3 و. = 7 و.
(4) السالمي، طلعة، 1: 257/ 258.
373