منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

ومثلوا لهذا النوع بآية تحريم التأفيف للوالدين فَلَا تَقُل مَا أُفٍ وَلَا تنهرهما [الإسراء: 23]. فالشتم والضرب والأذى والقتل أولى بالنهي. والمسكوت أولى بالحكم من المنطوق لأشدّيته في المناسبة بذلك. وتسميته بالفحوى لأن فحوى الكلام مما يفهم منه قطعا (1). وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، ولذلك يسميه بعضهم بالتنبيه. كقوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطارٍ} [آل عمران: 75]. فالدينار والدرهم أحرى أن يؤديه إليك (2).

وقد اختلف في أصل هذا المفهوم هل يُعلم ذلك لغة أم قياسا؟ فذهب الظاهرية إلى اعتماده، وهو عندهم من دلالة اللغة. وذهب آخرون إلى أنه من باب القياس، ولكنه قياس جلي كما يسميه الشافعي. فالتأفيف في آية الإسراء غير متناول للضرب، وإنما هو مدلول عليه بمعناه الذي هو الأدنى، وذلك نفس القياس (3). 2 لحن الخطاب:

قد يكون المسكوت عنه مساويا للمنطوق في الحكم، كتحريم إحراق مال اليتيم المفهوم من آية تحريم أكله إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]. والأكل والإحراق والإتلاف كلها سواء في الحكم. فردّوا حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به، وحكموا بأن الوعيد يتوجه في جميع مال اليتيم، من أكل منه أو لبس ثوبه أو ركب دابته، قياسا على ذلك» (4). وهذا يسمّى لحن الخطاب، ومعنى الخطاب، مأخوذا من قوله تعالى: وَلَتَعْرِ فَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30]. وحكم فحوى الخطاب ولحن الخطاب القطعُ بمدلولهما إذا لم يُعارضه

1) الوَارِجلاني، العدل، 1: 18.-السالمي، طلعة، 1: 259.

(2) نجاد بن موسى الأكلة 107 الملشوطي الأدلة، 7 و سعيد الجربي، جواب 114 ظ.

الأكلة، 107.

3) نجاد بن موسى، 4 العوتبي، الضياء، 3: 21.

PB

378