Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الفصل الأول: البيان
*
وقد نالت هذه القضايا نصيبها من البحث في موضوع القياس. 4 - حجية مفهوم المخالفة:
اختلف الأصوليون في الاعتداد بمفهوم المخالفة. فذهب جمهورهم إلى اعتباره طريقا من طرق، الدلالات واستنبطوا به كثيرا من الأحكام (1)؛ بينما نفاه الحنفية، واعتبروه من التمسكات الفاسدة (2). ونسب رأي الحنفية أيضا إلى ابن شريح والقفال الشاشي والغزالي والباقلاني (3). ويعتبر العمل بمفهوم المخالفة جوهر الخلاف بين الحنفية والجمهور في باب الدلالات.
وليس الحنفية وحدهم في هذا الموقف، بل ذهب إليه ابن حزم الظاهري، وجماعة من المتكلمين على رأسهم القاضي الباقلاني، وهو ظاهر قول الغزالي: إن اعتبار مفهوم المخالفة لا دلالة له الأوجه» (4). هو كما ذهب إلي القول بهذا المفهوم من علماء اللغة أبو عبيدة وتغلب
والمبرد (5).
والإباضية مع الجمهور في اعتماد مفهوم المخالفة طريقا لاستنباط
الأحكام.
= وحجتهم أن الألفاظ كما تدل بمنطوقها ومفهومها الموافق، تدل أيضا
بمفهومها المخالف.
فمفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة يلتقيان في أن مستند فهم الحكم في محل السكوت إنما هو النظر إلى فائدة تخصيص محل النطق بالذكر دون غيره؛ فإن كانت هذه الفائدة في مفهوم الموافقة تأكيد مثل حكم المنطوق للمسكوت فإنها تغدو في مفهوم المخالفة تأكيد نفي مثل حكم المنطوق عن المسكوت. فقوله تعالى: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92].
1) الغزالي، المستصفى، 2: 191.
2 عبد العزيز البخاري كشف الأسرار، 2: 256 (3) عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، 2: 256
(4) الغزالي، المستصفى، 2: 192.
(5) الوار خلاني، العدل، 2: 179.
381