Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤الباب الثاني: اجتهاد التفسير
كان السؤال عنه قبيحا (1).
=
وقد ورد في القرآن إهمال هذا المفهوم قال تعالى في المحرمات من النساء: وَرَب بُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم} [النساء: 23]. وأجمعت الأمة على عدم جواز نكاح الربائب، سواء كن في الحجور أم خارج الحجور. ولا اعتبار للمفهوم المستفاد من قيد الحجور الوارد في الآية (2).
=
والخبر عن ذي الصفة لا ينفي غير الموصوف، فقولك: "قام الأسود، أو خرج لا يدل على نفيه عن الأبيض؛ بل هو سكوت عن الأبيض، وإلا لكان قولك: "زيد" "عالم" كفرا، لأنه نفي للعلم عن الله وملائكته. فالصفة لتعريف الموصوف فقط، كما أن أسماء الأعلام لتعريف الأشخاص. ولا فرق بين قوله: في الغنم زكاة) (3) في نفي الزَّكَاة عن البقر والغنم، وبين قوله: في سائمة الغنم زكاة) (4) في نفي الزَّكاة عن المعلوفة (5).
- مناقشة أدلة المنكرين لمفهوم المخالفة كان معتمد الغزالي في نقد أدلة القائلين بالمفهوم هو التركيز على أنها آراء أشخاص لم تبلغ حدّ القطع، فليست بإجماع، ولم تُنقل بالتواتر، فلا يُحتج بها في إثبات الأصول (6).
وهذا غير مسلّم، فإن كثيرا من قواعد الأصول ثبتت بأدلة ظنية، ولكنها متظافرة، تبلغ بمجموعها أحيانا درجة اليقين. ونحن متعبدون في الأمور العملية بغلبة الظن، لا بالعلم اليقيني. كما لا نسلّم للغزالي أن الوضع اللغوي يجعل الأسماء كالصفات، بل للصفات مفاهيم وليس ذلك للأسماء. وإلا لكان ذكر تلك الصفات لغوا
(1) الغزالي، المستصفى، 2: 192. (2) الوار خلاني، العدل، 2: 180.
3) لم أجده بهذا اللفظ. وإن صح فمعناه تعيين الغنم ضمن الأموال التي تجب فيها الزكاة. وجاءت النصوص التي تشترط وصف السوم لثبوت الزكاة فيها.
4 ورد بلفظ: «في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة موطأ مالك، كتاب الزَّكَاة، باب ما جاء في صدقة البقر، حديث: 600.
5) الغزالي، المستصفى، 2: 193.
6) الغزالي، المستصفى، 2: 194/ 198.
384