منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

الفصل الأول: البيان

وعضدوه برواية وردت عن طريق طاووس عن ابن عباس عن أبيه عن أسامة بن زيد أنه قال: ولا ربا فيما كان يدا بيد» (1). وورد في مدونة أبي غانم الخراساني أن كل ما أضعف الناس من بيع أو سلف إلى أجل فهو حرام، وكل ما أضعف الناس من بيع يدا بيد فهو حلال، وكل ما تبايع الناس مما اختلفت ألوانه يدا بيد أو نسيئة فهو حلال. أضعف فيه أو لم يُضعف» (2). وخالف في هذه المسألة فريق من الإباضية لدلالة منطوق حديث الأصناف الربوية الذي نص على تحريم الزيادة مطلقا عند اتحاد الجنس، دون النظر إلى الزمن، فمن زاد أو استزاد فقد أربى». والمنطوق مقدم على المفهوم اتفاقا. - مفهوم المخالفة وحروف المعاني:

أفرد الأصوليون مباحث مستفيضة لمباحث الحروف والظروف ذات المعاني الخاصة التي لها علاقة بتفسير النصوص. ومنها حروف العطف: الواو، والفاء، وثم، وبل، ولكن، وأو.

وحروف الجر: الباء، على من، إلى حتى في. والظروف، وكلمات الشرط (3). ولبعضها علاقة بمبحث المفهوم، كأدوات الشرط، وحروف الجر التي تفيد الغاية، أو حروف العطف التي تفيد الحصر مع النفي.

ونرى أن اندراجها تحت تلك المباحث مغني عن تناولها مستقلة. فضلا عن أن المصادر الإباضية الأولى لم تُعْنَ بها عناية خاصة. بل ورد الحديث عنها عرضا في مواضع متفرقة. ومن ذلك حديثهم عن آية الحرابة إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا

وْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [المائدة:33]. فهل تفيد"او" الترتيب بين الجزاءات أم التنويع؟ أم إن الأمر

1) ابن بركة، الجامع، 2: 320/ 321.

-

2) الخراساني، المدونة 2: 99. حول رأي الإباضية المجيزين لربا الفضل، ينظر أيضا: الخراساني، المدونة 2 218/ 215. ابن بركة الجامع:2: 385 مجهول، سبوغ النعم، 31 ظ/ 32 و. (3) ينظر مباحث الحروف مفصلة: السَّالِمِي، طلعة، 1: 218/ 252.

389