منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

موكول لاجتهاد الإمام؟ المسألة فيها خلاف بين الإباضية أنفسهم (1). وبين غيرهم من الفقهاء أيضا. مع الإجماع أن هذا النوع من الحدود محصور على المحاربين لتصديره بأداة الحصر " إنما". - وفي آية الوضوء نجد قوله تعالى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6]. يتعلق بمفهوم الغاية الذي يفيده حرف الجر" إلى "، وهل تدخل الغاية في المغيى لا تدخل؟ الجمهور على دخولها إن كانت من جنسه، فالمرافق داخلة في حكم الغسل مع الأيدي، ولا تدخل إن لم تكن من جنسه، كما في آية الصيام ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]. فالليل لا يدخل في الصيام، وإن كان أخذ جزء يسير منه لازما لتحقيق صوم النهار وليس تابعا لحكم النهار (2). = وحرف الجر "من" قد يرد للتبعيض، وقد يرد للوصف، ومنه قوله تعالى: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95]. وفي هذه الآية: وصفان كون القاعدين من المؤمنين واستثناء حالة أصحاب الضرر. وكلها قيود لها مفهوم مخالفة (3).

=

وحرف الشرط "إن" يدخل في مفهوم الشرط. ومنه قوله تعالى: إن ارتبتُم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ [الطلاق:4]. أي إذا شككتم. وقوله تعالى: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139]. أي إذا كنتم مؤمنين. وإذا عُدم الشرط بطل المشروط (4).

لأنه

- مفهوم المخالفة في العقيدة: امتد توظيف مفهوم المخالفة خارج أصول الفقه، فتناول مسائل العقيدة، منهج لتفسير النصوص غير قاصر على مجال دون آخر. فمن ذلك إثبات التوحيد الله تعالى بآيات كثيرة تدل على حصر الألوهية الله الخالق البارئ، من مثل قوله تعالى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهُ وَاحِدٌ سُبْحَنَهُ} [النساء: 171]. وقوله: الله

(1) عمروس الدينونة، 158/ 157 2) ابن بركة، الجامع، 1: 244/ 245. 3 الكندي، التخصيص، 27 و / 27. 4 ابن بركة الجامع، 2: 161/ 162.

?390