منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

E

الفصل الأول: البيان

لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]. وغيرها. والأنبياء جميعا من بني آدم وكلهم من الرجال الأحرار، وليس منهم أحد من العبيد ولا من النساء ولا من الأطفال، ولا من أهل البادية، لقوله تعالى:

طاريات وما أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلا رِجَالًا نُّوحِيَ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى

[يوسف: 109] (1).

واهتم الإباضية بقضية الولاية والبراءة، فجعلوا الاستغفار مختصا بمن بدلالة الآية الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ

الله وفى بدين رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر: 7]. فقد نصت الآية صراحة أن الاستغفار يختص بالتائبين المتبعين السبيل، ومفهومها أنه لا ينال سواهم ممن زاغ عن سواء السبيل.

أما استغفار إبراهيم لأبيه فقد بين القرآن علته وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إبراهيم لأبيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّا مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمُ} [التوبة:114] (2).

(1) المزاتي، التحف المخزونة، 13 و.

2 العوتبي، السيرة، 187 ظ.

391