Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢الباب الثاني: اجتهاد التفسي
الفصل الثاني: العموم والخصوص
تمهيد: علاقة اللفظ بالمعنى
علاقة اللفظ بالمعنى مثل علاقة الروح بالجسد.
والألفاظ وعاء المعاني والدلالات.
*
نشأة
وإذا أطلق اللفظ على مسمّى، فإن دلالته قد تتجه إلى الوجود الخارجي، وقد تتجه إلى الماهية المجردة. فقولنا: إنسان قد نعني به شخصا معينا له ذات متميزة بين سائر الموجودات تنطوي فيه حقيقة الإنسان. وقد يكون مرادنا مفهوم الإنسان المجرد الجامع لصفتي الحيوانية والناطقية، كما حددها المناطقة. والصلة بين اللفظ والمعنى أو المفهوم والماصدق صلة وثيقة جدا، وقد كانت مجال بحث لدى علماء اللغة وعلماء الأصول منذ عصر مبكر من البحث في الفكر الإسلامي. وقد يُطلق اللفظ على الماهية أو الحقيقة المجردة، ويُعرف بـ"أل" الجنسية، فيُسمّى عَلَم، الجنس، مثل: الرجل والمرأة والأسد، وقد يراد به فرد واحد من جنسه، فهو المعرفة. وإذا ورد اللفظ غير معيّن فهو النكرة، لأنه يدل على شائع في جنسه، مفردا أو جمعا. والمفرد يختص بالمطلق دون الجمع؛ فكل مطلق نكرة، وليس كل نكرة مطلقا.
وإن أريد باللفظ استيعاب جميع أفراده فهو العام (1). وقد لخص البيضاوي هذه المصطلحات أن لكل شيء حقيقة هو بها هُوَ. فالدال عليها المطلق، وعليها مع وحدةٍ معينة المعرفة، وغير معينة النكرة، ومع وحدات معدودة العدد، ومع كل جزئياتها العام» (2).
والعموم من أهم خصائص القاعدة القانونية. وقد نزل القرآن دستورا خالدا للبشرية ما تطاولت الأزمنة وتباينت الأمكنة، وتطورت الحضارات؛ فكان لزاما أن تتصف أحكامه وتشريعاته بالعموم والشمول، كما أنه ضروري
1) البوطي، أصول الفقه، 139. 2 البيضاوي، منهاج الوصول في علم الأصول، 2: 59
392