منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

مُقدمة

زكرياء الموصلي (1). كما يعتمد على "جامع ابن جعفر" أحيانا (2). وله اطلاع على آراء الظاهرية (3). وغيرهم من المذاهب. كما يمتاز باستقلاله وتحرره الفكري، فهو لا يتحرج أن يناقش الإمام جابرا أو تلامذته. وقد يخالفهم إن رأى الصواب في غير ما ذهبوا إليه. ويصرح برأيه وما اختاره بقوله: "والذي يوجبه النظر عندي. ولا يسبغ قداسة على قول بشر مهما بلغ من المنزلة في العلم؛ سوى الرسول.

خصص فصول الكتاب الأولى لمسائل الأخبار والنسخ ومباحث القرآن، وتناول الإجماع والقياس والتخصيص ومسائل البيان. وقد تعرض لمعظم قضايا الأصول المتداولة في عصره. وكان اعتمادنا على الكتاب شاملا في أغلب فصول هذه الدراسة.

ومن عادة ابن بركة الاختصار في إيراد الأدلة البارزة للقضية، دون الإطالة في الردود والاعتراضات ولكن لا تكاد تخلو مسألة فيه من دليل وترجيح، في حوار علمي رصين وأسلوب تعليمي مكين. فهو نموذج لكتب الفقه في عهده الذهبي، وضوح أسلوب، وقوة حجة،

وعناية بالفقه العملي لا الافتراضي. تميز بتركيزه القوي على الجانب اللغوي في الاستنباط والاستدلال عند اختلاف الأقوال، فيرجع بالمعنى إلى أصله اللغوي المعهود لدى أهل اللسان. ولكنه يؤخذ عليه عدم الاعتناء بنقد الحديث وفق قواعد المحدثين، وإن

كان يشير إلى ضرورة تصحيح السند لصحة اعتماد الخبر. والكتاب مطبوع في دار الفتح بلبنان سنة 1974 م، بتحقيق عيسى يحي

الباروني، ثم صُورت تلك الطبعة بعمان عدة مرات (4)

(1) ابن بركة، الجامع، 2: 575.

(2) ابن بركة الجامع، 2: 227 = 2: 405

(3) ابن بركة الجامع، 2: 9

4 حين اعتمدت جامع ابن بركة وجدته طافحا بأخطاء مطبعية فادحة، وذكرت أنه بحاجة إلى تحقيق علمي يناسب مكانته بين مصادر الفقه والأصول المتميزة في التراث الإسلامي. ثم يسر الله أن اشتغلت به بعد بضع سنوات؛ وتم تحقيقه وصدر عن وزارة التراث العمانية في خمس مجلدات، سنة 1438 هـ / 2017 م.

39