Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣الفصل الثاني: العموم والخصوص
أن يراعي الحالات الخاصة والاستثناءات والقيود في كثير من الأحوال. ولذلك وردت أحكام خاصة بأفراد معينين كما قد يُخصص العام نظرا لظروف تقتضي ذلك التخصيص. لأجل هذا كله نالت مباحث العام والخاص والتخصيص والإطلاق والتقييد قدرا وافيا واهتماما بالغا من عناية علماء الأصول، منذ عصر التدوين، وطفحت مؤلفاتهم بمباحث دقيقة ورائعة في استجلاء معاني الألفاظ ودلالاتها في شمولها وخصوصها في نصوص الشارع.
وتنامت أبحاثهم في مسائل العام والخاص، مما نتج عنه فيض من الآراء الأصولية والآثار الفقهية، دلت على عبقرية اللغة وعظمة الشريعة، وسعتها لتنوع الأمكنة والبيئات وتطور الأزمنة والحضارات.
وكشفت هذه المباحث الطريفة كثيرا من أسرار اللغة العربية، وفسحت المجال أمام المجتهدين ورجال الفقه والتشريع لتوظيف هذه القواعد في التعامل مع النصوص التشريعية، تفسيرا وتطبيقا.
المبحث الأول: قضايا العام
1 - العام مفهوما وصيغة:
- مفهوم العام:
عرّف الوَارِجُلانِي العام بأنه: «ما عم شيئين فصاعدا» (1)
وقريب منه قول الملشوطي: العامّ كل خطاب عقل من ظاهره أنه يحتمل اثنين فصاعدا» (2). وقال السَّماخِي: «العامّ ما دلّ ضربة على أكثر من واحد،
باعتبار اشتراكه في أمر مطلقا» (3).
ونظمه السَّالِمِي قائلا:
العام لفظ دل دفعة على ما لم يكن منحصرا؛ فكملا (4)
1 الوار جلاني، العدل 1 41. سعيد الجربي، جواب، 113 ظ.
2) الملشوطي، الأدلة، 6 و.
3 الشماخي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 348.
السالمي، طلعة، 1: 81.
?393
393