Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨الباب الثاني: اجتهاد التفسير
E 3
جماعة (1). ولقوله لما رأى اثنين يصليان معا هذان جماعة» (2). ففي هذا الخبر دلالة على أن جماعة في جمعة وغيرها تنعقد باثنين، وأن أقل الجمع
اثنان (3).
أما الوارجلاني فذهب إلى تأييد أن أقل الجمع ثلاثة، مستندا إلى أهل اللغة الذين جعلوا للواحد صورة، وللاثنين صورة وللثلاثة صورة، ولو كان لفظ الاثنين جمعا لكان لفظ الجمع اثنين ولفظ الواحد اثنين، ولفظ الاثنين
واحدا.
فاختلاف الصور يدل على اختلاف المعاني واستقلال كل صورة بمعناها. ولا يُنكر أن يسمّى الواحد باسم الجماعة في بعض المواطن لعلة طارئة، كقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ} [الحجر: 9]. بمعنى الأبهة والعظمة. وأن يسمى الاثنان باسم الجماعة، كما في آية ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 78]. وآية الميراث فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء:11]. فإن وقع كان مجازا لا
حقيقة.
ومن ثم وقع الخلاف بين ابن عباس وعثمان في هذه الآية، فعثمان بنى رأيه على الإجماع، وتمسك ابن عباس بدلالة اللغة، فقضى أن الأخوين لا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس.
وكذلك تجري القاعدة في سائر آيات القرآن التي ورد فيها صيغة الجمع
للاثنين، فتخرج على تأويل تُحمل عليه حتى تدل على أكثر من اثنين. فقوله وَكُنَّا لحكمهم شهدِينَ [الأنبياء: 78] أي لحكم داود وسليمان والخصم. وقوله في قصة يوسف على لسان أبيه: عَسَى اللَّهُ أَن
الكاساني، بدائع الصنائع، 1: 38.
1) المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الفرائض، حديث:8034.
سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب الاثنان جماعة، حديث: 936.
2) مسند أحمد بن حنبل،، مسند الأنصار، حديث أبي أمامة الباهلي الصدي بن عجلان بن
عمرو ويقال:، حديث: 21634.
(3) ابن بركة، الجامع، 1: 558/ 559.= 2: 243.
398