Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠الباب الثاني: اجتهاد التفسير
من قولهم بالاشتراك فلا يتعين المراد إلا ببيان من الشارع (1).
ومعتمد أهل الخصوص بناء الأحكام على اليقين، وأقل الجمع هو القدر المتيقن في دلالة العام وما فوق ذلك مشكوك، ولا سبيل إلى إثبات حكم بالشك.
أما الواقفون فعمدتهم أنه لم يُنقل إلينا نقل متواتر عن العرب أنهم يستعملون العام لاستغراق جميع أفراده بل استعملوه للعموم والخصوص استعمال المشترك في أفراده. فنحن على الوقف حتى يرد البيان من الشارع على حقيقة المراد. كما أنه لما حسن دخول الاستفهام والتوكيد على اللفظ العام، دلّ على عدم استغراقه مجردا فقولنا: جاء التلاميذ أجمعون، للدلالة على الاستغراق ولولا التأكيد لاحتمل بعض التلاميذ. فمن قال الخادمه من أخذ مالي فاقتله. حسن أن يقول له: وإن كان أباك أو أخاك؟ (2). أما أرباب العموم فاعتمدوا أدلة كثيرة من النقل والعقل لنصرة اتجاههم، وقد فصلها الوَارجُلانِي، وركز أساسا على الأدلة النقلية. ومنها:
1 - أن للعام صيغة وصورة مستعملة في لغة العَرَب.
=
2 النقل المتواتر عن الصحابة في استعمال اللفظ العام للاستغراق في تعاملهم مع نصوص الكتاب والسنة، دون التماس قرينة أو بحث عن مخصص.
ومن
هذه الوقائع:
احتجاج فاطمة على أبي بكر في أخذ ميراثها من أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ [النساء: 11]. وأقر أبوبكر فهمها، ولكنه احتج للخصوصية بحديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» (3).
(1) الغزالي، المستصفى، 2: 37/ 36. 2) الغزالي، المستصفى، 2: 45.
3) أخرجه بهذا اللفظ الربيع بن حبيب الجامع، حديث 669. 2: 84.
ولفظه عند غيره بدون نحن معاشر الأنبياء».
صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير باب حكم الفيء، حديث: 3389
صحيح ابن خزيمة، كتاب الزَّكَاة، جماع أبواب الصدقات والمحبسات باب الوصية بالحبس من
الضياع والأرضين، حديث: 2317.
400