منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الفصل الثاني: العُموم والخصوص

ولما نزل قوله تعالى: لَا يَسْتَوِي الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْجَهدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِم} [النساء:95]. قال ابن أم مكتوم: «وأنا يا رسول الله؟» فنزل قوله غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [النساء:95].

ولما سمع ابن الزبعرى قول الحق تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ [الأنبياء: 98]. قال: «خصمت محمدا ورب الكعبة، إن عيسى وأمه في النار، وعزير وأمه في النار» فأنزل الله قوله: ﴿إِنَّ الذين سبقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَى أُولَبِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101]. فقال الوليد بن المغيرة: «تخلّص منها محمد». وهو يومئذ شيخ قريش وأفصحها. وبنو مخزوم فصحاء قريش (1). فالقرآن الكريم أقر فهوم هؤلاء أن العام للاستغراق، لأنه المتبادر إلى الفهم؛ والتبادر أمارة الحقيقة. كما استشهد أبو يعقوب بقوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتَبِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِرين} [البقرة: 34]. قال: «ولو صح لأهل الوقف مذهبهم، لكان في ذلك أعظم وسيلة وحجة لإبليس في عدم السجود، إذ يقول: يا إلهي ليس هاهنا ما يعمني مع الملائكة. وإن عمّني معهم فيحتمل هذا الأمر الندب والوجوه الأخرى. ولو صح هذا لبطلت فائدة الكلام» (2). كما احتج ابن بركة على من قال إن العموم لا يستغرق الجنس، بقوله تعالى: وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَتِ الْأَرْضِ وَلَا رطب وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59]. وقوله: وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ

إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} [هود: 6]. فهذا عام شامل لا يدخل فيه الخصوص (3). فوجب إجراء الخطاب على العموم حيث يقع الأمر والنهي، فيجب

سنن الترمذي الجامع الصحيح الذبائح، أبواب السير عن رسول الله، باب ما جاء في تركة

رسول الله، حديث:1577.

1) الواجلاني، العدل، 2: 155/ 154

2 الواجلاني، العدل، 2: 156.

3) ابن بركة الجامع:1: 142 الكندي، المصنف، 1: 45.

401