منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

E 3

استيعاب المذكور ليقع اليقين بالخروج من الأمر (!). وبهذا يترجح مذهب أرباب العموم سيرًا على متعارف أهل اللسان، وفهم الصحابة الكرام، وإقرار

القرآن.

فألفاظ العموم تفيد استغراق أفرادها، إجراءً للقواعد العامة على أصولها، وضبطا لأمور الحياة بنصوص الشارع وأحكامه العامة. ولو احتاج كل فرد إلى حكم خاص لضاقت النصوص عن استيعاب الحوادث. ولشد كثير من الناس عن حكم الله.

- قوة دلالة العام: اختلف الأصوليون في قوة دلالة العام على أفراده؛ أقطعية هي أم ظنية؟ مذهب الجمهور والإباضية معهم ان دلالته ظنية لاحتماله التخصيص وقد يرد العام ويراد به الخاص؛ فحكم دخول أفراده فيه ظني. ولأن التخصيص في العموم أمر شائع، حتى قيل ما من عموم إلا وقد خص باستثناء آية وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3]. وأمثالها. فكان العام لذلك محتملا للتخصيص حيثما وجد. فيجوز إخراج بعض أفراده بالاستثناء وخبر والقياس؛ بخلاف النصّ فهو قطعي لا يجوز تخصيصه بالاستثناء. وخالف الحنفية الجمهور فحكموا على دلالة العام بالقطع، ومنعوا تخصيصه بالأدلة الظنية، وما جاء من الاستثناء للعموم اعتبروه ناسخا لا

مخصصا (3).

الأحاد

ورأي الجمهور راجح لقوة أدلتهم. وينبني على ظنية دلالة العام عند الإباضية أنه لا يوجب الاعتقاد، لأن الاعتقاد ثمرة القطعي. والعموم وإن كان قطعي المتن فإنه ظني الدلالة؛ فيوجب العمل دون العلم (4)

1) الكندي، التخصيص، (نسخة ثانية) 239.

2 حول تفاصيل المسألة والنقاش الطويل فيها، ينظر الغزالي المستصفى، 2: 54/ 36. الواجلاني، العدل، 2: 155/ 154 - باجو، أبو يعقوب الوار خلاني، 375/ 368.

(3) السالمي، طلعة، 1: 110. 4 - السالمي، طلعة، 1: 105/ 103.

402