منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

CE

الفصل الثاني: العُموم والخصوص

وقد أورد الكندي نماذج عديدة لتطبيق هذه القاعدة في كتابه

التخصيص (!).

-

- العمل بالعام قبل ورود المخصص اختلف الأصوليون في وجوب العمل بالعام والتمسك به قبل البحث عما يخصصه. ولم يُعْنَ علماء الإباضية بإيراد الخلاف في هذه القضية، غير السَّماخِي والسَّالِمِي. وقد ذكر الشماخي الأقوال، وهي وجوب العمل ووجوب الوقف. فذهب المروزي وابن سريج الشافعي وغيرهم إلى أنه لا يجوز التمسك بالعمل قبل البحث عن المخصص؛ بل لابد من الاستقصاء في طلبه لرفع احتمال

التخصيص.

وتعجّب السَّمَاخِي من الغزالي أن يؤيد ذلك بقوله بأنه لا خلاف في أنه لا يجوز المبادرة إلى العمل بالعموم قبل البحث عن الأدلة المخصصة، لأن العموم دليل بشرط انتفاء المخصص وحكى ابن الحاجب في هذا الإجماع، والخلاف مشهور (2). أما المذهب الآخر، وهو وجوب العمل قبل البحث عن المخصص، فذهب إليه الظاهرية (3) وبعض المالِكِيَّة (4) والشَّافِعِيّة (5) والحنفية (6)؛ وهو قول الإباضية (7). ونص عليه ابن بركة في جامعه مرات عديدة في الاحتجاج وتخريج الفروع الفقهية، إذ تعترضنا عبارة ما ورد بلفظ العموم أجري على عمومه، ما لم يخصه دليل، الخصوص، وما جاء بلفظ الخصوص أوقف على خصوصه

1) الكندي، التخصيص، 23 ظ فما بعد.

2 الشماخي، شرح المختصر، (مخ) 35 و. = تحقيق مهني التيواجني، 354/ 355. -السالمي،

طلعة، 1: 113/ 112.

(3) ابن حزم الإحكام، 3: 97

4) الباجي، الإشارات 26.

(5) البيضاوي، مناهج الوصول، 2: 91. الأسنوي، نهاية السول، 2: 403. 6) ابن عبد الشكور مسلم الثبوت 1 267 الأسنوي نهاية السول، 2: 403. – محمد الخضري أصول الفقه، 188.

(7) الشماخي، شرح المختصر، (مخ) 35 و تحقيق مهني التيواجني، 354/ 355. - السالمي،

طلعة، 1: 113/ 112.

403