منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

الباب الثاني: اجتهَادُ التَّفـ

ما لم يطلقه دليل العموم (1). والخبر إذا ورد فالواجب إجراؤه على عمومه ولا يخص إلا بحجة والمدعي لتخصيصه عليه إقامة الدليل» (2). وذكر في موضع أن «الحجة المخصصة: كتاب أو سنة أو إجماع» (3).

والصواب وجوب العمل بالعام ما لم يُعلم له مخصص أو يُظن ذلك، فإن ظننا وجب البحث لدفع الظن وبناء الأحكام على اليقين. ولئلا تبطل فائدة

الكلام.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل الدعاة إلى الأماكن البعيدة يبلغون الأحكام والعمومات، ولا يتوقف الناس عن امتثالها بحثا عن مخصص محتمل في العقول. ولا مبرر لمن قال إن العمومات قد دخلها التخصيص، حتى قيل: ما من عموم إلا وقد خص إلا قوله تعالى: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 29] (4)، لأننا لم نمنع البحث عن المخصص، بل أوجبنا العمل بالعام، وهو الظاهر الذي يقتضي الشرع والعقل الأخذ به. وباب البحث مفتوح، فإن ورد مخصص عملنا به، وخصصنا به العام.

كما اختلف القائلون بالوقف في حدود طلب المخصص، فقال بعضهم يكفي الطالب للمخصص، أن يحصل له بعد البحث ظن فقده؛ إذا كان عالما بمظان الأدلة والأحكام. وذهب آخرون إلى تكليفه بلوغ درجة اليقين في فقدان

المخصص.

وهذا قول سديد، فلو اشترطنا ذلك لبطل العمل بأكثر النصوص، وتعطلت الوقائع عن معظم الأحكام، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وليس ذلك مرادا للشارع، ولا مقصدا من مقاصد التشريع (5).

- من تطبيقات هذه القاعدة في الفقه الإباضي: من رأى دواب ترعى في زرع غيره وجب عليه إخراجها، فإن لم يفعل

1) ابن بركة، الجامع 1: 72/ 71. - العوئبي، الضياء، 2: 235. = 3: 15. 2 ابن بركة، الجامع:1: 293. 1: 630.= 2: 67.= 2: 489.

-3 ابن بركة الجامع 2: 517.

4 - السالمي، طلعة، 1: 113.

5) ينظر تفصيلا أكثر السالمي، طلعة، 1: 114/ 113.

404