منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

E 3

-3

3 أنواع العام

الفصل الثاني: العموم والخصوص

الأصل أن اللفظ العام يتناول كل ما يدخل تحته من الأفراد، ولكن ثمة حالات أوردت شبهة في انضواء بعض الأفراد تحت عمومات ألفاظها.

ونشير إلى بعض تلك الحالات باقتضاب.

- دخول النساء في خطاب الرجال: الأصل أن للنساء في اللغة والقرآن خطابا مختلفا عن خطاب الرجال (1). والخطاب الموجه إلى الناس وبني آدم يشمل النساء أصالة؛ لأنهن من الناس ومن بني آدم. أما صيغة جمع الذكور، نحو: المؤمنون، والمسلمون، فتدخل فيه من باب التغليب، وهو أمر معروف في لسان العَرَب. إذ عُهد من العرب توجيه الخطاب للأفضل لغةً، ويدخل معه المفضول معنى. وبما أن الشرع طارئ على اللغة؛ فيراعي عرفها؛ ويأخذ أحكامها.

ويزكي هذا ما حدث في صلح الحديبية من الاتفاق على أن مَنْ آمَن مِن الكفار أن يردّه المسلمون إلى الكفار، فهربت امرأة فأبى المسلمون ردّها، واحتجوا بعدم ذكرها في اتفاق الصلح ولكن المشركين احتجوا بشمول خطاب الرجال لها؛ وقال سهيل بن عمرو إن شئت رددناها جدعة». وأقرهم النبي على هذا الفهم الموافق لعرف اللسان (2).

واختصر السَّالِمِي دخول النساء في خطاب الرجال؛ فقال: ولا تعم صيغة الذك

ور

مؤنثا في غالب الأم

-

وقد تعمّه بتغليب كم - ا في المسلمين الصالحين الكرما (3) وزكى الغزالي اختيار القاضي الباقلاني بعدم دخول النساء في خطاب

1 الوار جلاني، العدل، 1: 106.

2 ينظر: الوارجلاني، العدل، 1: 106/ 105.

وقصة صلح الحديبة مفصلة في تفسير سورة الفتح، وفي كتب السيرة والسنة.

ينظر:

: صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة

الشروط، حديث: 2601 وفيه تفصيل القصة.

3 السالمي، طلعة، 1: 92.

407