Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨الباب الثاني: اجتهاد التفسير
?
الرجال لورود خطاب خاص بهن في القرآن فكل جنس له صيغته وخطابه.
ولكنه أجاز دخولها عند الاقتصار على لفظ الذكور إذا اجتمعوا مع النساء في
الحكم. أما ما يكون للرجال ابتداء، فدخول النساء فيه بدليل آخر من قياس، أو كونه في معنى المنصوص، أو ما جرى مجراه (1).
فال الأمر إلى القول الأول، ولاخلاف في النتيجة، وإن كان ثمة خلاف في كيفية تناول خطاب الرجال لهن؛ أهو حقيقة عرفية أم مجاز مشهور؟، ولكنه
خلاف لا يترتب عليه حكم عملي (2).
- دخول الرجال في خطاب النساء:
لا يصح دخول الرجال في خطاب النساء لغة ولا شرعا. وفيه قال
السالمي: ولا تَعُمْ صيغة النِّسوان بكلِّ حَالَ أحدَ الدُّكْرَان (3) وبناء على هذا رأى ابن بركة عدم جواز استعمال الماء المستعمل لطهارة الحدث، لورود نهي النبي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (4). وعمّم الحكم على الذكور والإناث في الاستعمال وفي الوضوء، وردّ على من سأل: لم أدخلتم الرجال مع النساء؛ والخطاب مخصوص بالنساء؟ والمؤنث إذا انفرد لم يدخل المذكر فيه. وإذا أخبر عن المذكر دخل المؤنث فيه؟ فقال: إن الرجال والنساء يدخل بعضهم مع بعض في خطاب الأمر والنهي. وأورد نماذج لذلك. منها: = حديث من أعتق شقصا له في عبد قُوم عليه» (5). وكانت الأمة في معنى العبد بالإجماع.
= وما روت عائشة عن النبي قال: «إذا مست المرأة فرجها انتقضت
(1) الغزالي، المستصفى، 2: 80/ 79. (2) ينظر السالمي، طلعة 1: 93 3) السالمي، طلعة، 1: 92.
4 لفظ الحديث عند أبي داود عن أبي هريرة، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة
بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة ".
سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب النهي عن ذلك، حديث:74.
5 سبق تخريجه.
408