Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩الفصل الثاني: العُموم والخصوص
طهارتها» (1). فكان الرجال النساء.
==
ودلل على صحة هذا التأويل بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ
لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَة [النور: 4]. وكان المحصنون في معناهم. ويجب على قاذف المحصنين ما يجب على قاذف المحصنات من الحكم. وإن كان الذكر خص به المحصنات دون المحصنين. = وكذلك قوله تعالى: فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَين بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ
مَا
كالأمة
عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:25]. فكان العبد في الحكم باتفاق، وإن خص الذكر الأمة دون العبد (2). ولكن لا يسلّم لابن بركة في ما استدل به؛ لأن أحكام العبيد يستوي فيها الذكور والإناث بدليل الإجماع لا بدلالة اللغة والعرف. كما أن انتقاض الحدث بمس الفرج ثبت فيه دليل آخر يخص الرجال من مس ذكره فليتوضأ» (3). فلا يستقيم له الاستدلال بتلك الأمثلة، وتبقى القاعدة على عمومها، أنه لا يدخل الرجال تحت خطاب النساء. ولم نجد في استعمال العرب ولا في خطاب الشارع ما ينقضها.
- دخول العبيد والكفار والمجانين والصغار في الخطاب العام: الأصل دخول العبيد والكفار والمجانين والصغار في الخطاب العام بدلالة اللغة عادة، وبأدلة الشرع أحيانا، كخطاب الكفار بفروع الشريعة. ولا يخرج هذه الأصناف من عمومات الخطاب إلا بدليل خاص. فقد خص الصغار برفع المأثم عنهم والحدود والوعيد، ولهم أجر العبادات
واحد
من
إذا فعلوها.
1) نص الحديث عند أحمد عَنْ عَمْرُو بْن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ مَنْ مَسسَ دَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأَ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَا».
مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما،
حديث: 6916.
2) ابن بركة، الجامع، 1: 310/ 311.
3) أخرجه الحاكم وأبو داود وغيرهما عن بسرة بن صفوان.
المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب الطهارة، ومنهم ربيعة بن عثمان التيمي، حديث: 430. سنن أبي داود، كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر حديث: 156
409