Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١١الفصل الثاني: العُموم والخصوص
إلا أن ثمة أحكاما لا يدخلها العموم، وهي نادرة بالنسبة لما سواها مما دخله العموم، حتى أصبح العموم هو الأصل في خطاب النبي، والخصوص هو الاستثناء. ولذلك قالوا: لا تثبت الخصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم إلا بدليل (1).
ويقرر السوفي أن كل ما كان شرعا لنا فهو شرع للرسول إلا ما خصه الدليل. وكل ما كان شرعا للرسول فهو شرع لنا إلا ما خصه الدليل. (2). وخصوصياته مشهورة، منها فرض قيام الليل والوتر والسواك، والوصال في الصيام ونكاح أكثر من أربع نسوة، والنكاح بلا صداق ولا ولي، وتحريم الصدقة، وغير ذلك (3).
- خطاب المفرد هل يعم غيره؟ ذكر الوَارِجلاني أن خطاب النبي لرجل مخصوص لا يشمل غيره إلا بدليل. وقد أخبر النبي أنه مرسل إلى الإنس إلى يوم القيامة «بعثت إلى الأحمر والأسود» (4). وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا ونذيرا [سيا:28]. فعم حكمه على الواحد غيره من المكلفين، سواء كانوا موجودين أم سيخلقون بعد عصره (5).
ومن ذلك أن عمر بن الخطاب نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام، فقال له النبي: أوف بنذرك» (6). وهو حكم عام في كل نذر نذره
1) الوار خلاني، العدل 1 104/ 103 - السالمي، طلعة:1: 122/ 123.-الغزالي، المستصفى،
81/ 80:2
2) السوفي، السؤالات، 85.
3) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر، كتاب النكاح (182.-الخراساني، المدونة، 1: 43 ابن جعفر، الجامع:2 433 ابن بركة، الجامع، 1: 327/ 326.
4) أخرجه الحاكم وابن حبان والدارمي عن أبي ذر الغفاري. المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب التفسير تفسير سورة سبأ، حديث: 3522. صحيح ابن حبان كتاب التاريخ، ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم: " شفاعتي، حديث:6555. سنن الدارمي، ومن كتاب السير، باب: الغنيمة لا تحل لأحد قبلنا، حديث: 2427. الوار جلاني، العدل 1 107 - السالمي، طلعة، 1: 119.
6) أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن ابن عمر. صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم، حديث: 1953.
411