منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

3

حكم العام. والواقع أن هذا الإخراج هو تخصيص للعام، وإفراد بعض أفراده

بحكم خاص. وهذا معنى صحيح للخاص باعتبار النتيجة.

وقد عرف الخضري التخصيص بأنه بيان أن المراد بالعام بعض ما ينتظمه» (1).

ولكن الخاص ما كان في مقابلة العام وهو كل لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد (2) فدلالته قاصرة على معنى مفرد. وهذا المفرد قد يكون حقيقيا كزيدٍ ورجل وإنسان أو اعتباريا كمائة وألف؛ فإنها موضوعة لمعان

كثيرة في ذاتها، لكن قدرها واحد محدود خال من الشمول والتعدد (3). ومن جهة أخرى نجد العوتبي يجعل معنى العام التكثير، ومعنى الخاص التقليل، ومثل لهما بأن العام مثل قوله: «الصلاة خير موضوع، فمن شاء فليقلل، ومن شاء فليكثر» (4). فهذا عموم في كل وقت، والخاص المعترض عليه قوله: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس (5) (6). وذكر أن الخاص يعترض على العام، والعام يعترض على الخاص وليس هذا نسخا، لأن النسخ حقيقة أن يُرفع الكل (7).

1) الخضري أصول الفقه 208

2 عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، 1: 30

3) السالمي، طلعة، 1: 32. 4 لفظ الحديث عن الحسن قال: " الصَّلاة خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر ". الزهد لأحمد بن حنبل أخبار الحسن بن أبي الحسن رحمه الله تعالى، حديث: 1672. (5) أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري، وابن ماجة عن ابن عباس، والبيهقي عن أبي

ذر.

صحيح البخاري كتاب مواقيت الصلاة، باب: لا تتحرى الصَّلاة قبل غروب الشمس،

حديث: 570.

سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة، باب النهي عن الصَّلاة بعد الفجر وبعد العصر،

حديث: 1246.

السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصلاة، جماع أبواب الساعات التي تكره فيها صلاة التطوع، باب ذكر البيان أن هذا النهي مخصوص ببعض الأمكنة دون بعض

حديث: 4104.

6 العوئبي، الضياء، 2: 234/ 233.

(7) العوتبي، الضياء 2: 234 - الشقصي منهاج الطالبين، 1: 80.

414