منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

الباب الثاني: اجتهَادُ التَّفسِير

الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} [هود: 6].

?

أو يكون عاما يراد به الخاص، ويعقل منه ذلك بمطلقه أو بسياقه، كقوله

تعالى: حَتَّى إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا} [الكهف:77]. فمعقول

أن المراد استطعام بعض أهل القرية لا كلها وقوله على لسان المستضعفين: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} [النساء: 77]. وفي أهل

مكة

من كان غير ظالم. وكذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [آل عمران: 173]. فمعلوم أن الجامع غير القائل والقائل غير المقول له. وقوله: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]. وهذا في بعض

6

الناس لا كلهم (1). وجعل ابن بركة من هذا الصنف قوله تعالى: وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلم إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]. وأنه خطاب خاص للمخاطب في ظاهره؛ ولكنه عام، لأنه معلل بلفظ عام، وهو المفرد المعرّف بأل: الجنسية: السمع، البصر، الفؤاد (2).

ولكن هذا يدخل في عموم خطاب النبي، فهو ليس خطابا خاصا به المساءلة بل يتناول أمته أيضا، ويؤكد هذا العموم تعليله بتعليل عام، وهو عن نعم السمع والبصر والفؤاد.

كما ذكر ابن بركة مثالا للعام أريد به الخاص. وهو قوله تعالى: وَبَداً خلْقَ الإِنسَنِ مِن طِين [السجدة: 7]. فليس عاما في كل إنسان، بل خاص في آدم ال. وإذا خلق آدم من طين فالناس كلهم مبتدؤون من طين، لأنهم ذريته إلا حوّاء وحدها، غير أنها خلقت منه: وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] (3). ولعل الصواب أن الآية عامة، لأن كل إنسان أصله من مني، وهو متكون

1) الملشوطي، الأدلة، 6 و.

2 ابن بركة، الجامع، 1: 158/ 157.

3 ابن بركة الجامع:1 175 الكندي، المصنف، 1: 45.

416