منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

E

صل الثاني: العُموم والخصوص

من طعام الإنسان الذي تنبته الأرض، فلا تخص آدم وحده.

ويكون اللفظ عاما يجمع بين العام والخاص، كقوله تعالى: يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى} [الحجرات: 13]. فعم جميع بني آدم. ثم قال: إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ} [الحجرات:13] يريد الخاص.

ويكون عاما خُص بدليل شرعي، كقوله تعالى: قَيلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 29]. ثم خص أهل الكتاب بقوله: من الذين أُوتُوا الْكِتَبَ [التوبة:29]، وهذا يدخل في النوع

الثاني، لكنه خص بدليل شرعي لا بالعقل أو السياق (1). وهناك خاص أريد به الخصوص، ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتَبِكَة أسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [البقرة: 34]. وهذا الخاص من المحكم الذي لا يحتمل وجهين لأنه نص على معناه (2).

فألفاظ القرآن على أربعة أوجه تجمعها هذه القسمة الرباعية. خصوص يراد به الخصوص. = خصوص يراد به العموم. = عموم يراد به العموم. =

عموم يراد به الخصوص

(3)

3 - مخصصات العام

مضت الإشارة إلى أن أغلب تعاريف الإباضية للخاص تجعله بمعنى التخصيص. وكأنهم نظروا إلى أن الخاص هو ما ينفرد بحكم مغاير لحكم العام، والأولى أن يسمّى بالمخصوص. أما الخاص في الاصطلاح الدقيق فهو الذي يدلّ على فرد أو أفراد منحصرين.

ومخصصات العام أنواع وردت متداخلة في المصادر الإباضية الأولى، وإن

قسمها بعضهم تقسيمات مختلفة.

بين الملشوطي أن الكتاب يُخص بالكتاب وبالسنة والإجماع، وتُخص

1) الملشوطي، الأدلة، 6 و. 2 الكندي، التخصيص، 13 ظ. (3) الكندي، التخصيص، 13 ظ.

IB

417