منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

K

وتخصيص العام بسببه (1).

الفصل الثاني: العُموم والخصوص

ولعلّ الأنسب أن نختار هذه المخصصات بحسب مصادرها دون اعتبار للاتصال والانفصال، وهي التخصيص:1 - بالعقل، 2 - بالقرآن، 3 - بالسنة القولية، 4 - بالسنة الفعلية 5 بالإجماع، 6 = بالقياس، 7=بمذهب الراوي، 8 -

بالاستثناء.

- التخصيص بالعقل:

التخصيص بدلالة العقول لنصوص الكتاب والسنة أولي، يُدرَك من أول وهلة، لأن الشارع لا يرد بما يناقض العقل فإذا استعمل اللفظ بما يحيله العقل

خص به. واشتهر من أمثلة هذا النوع قوله تعالى: خَلقُ كُلِّ شَى [الأنعام: 102]. فالله تعالى لا يدخل في هذا العموم بدليل العقل؛ رغم أنه عموم شامل ورد بلفظ شيء، وتأكد بلفظ كل"، ومعلوم وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم [المائدة: 197، و أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الطلاق:12]. «فليس كل

معلوم مقدورا عليه، لأن الله تعالى معلوم، ولا تجري عليه القدرة» (2). ويرى الوَارِجلاني أن العقل خص من قوله تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفَا [الفجر: 22]. الانتقال. وخص من قوله: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عبادِهِ} [الأنعام: 18]. الجهة. وجميع ما ذكر في القرآن في أوصاف الباري سبحانه، خص منه العقل ما لا يليق به من صفات المخلوقين. وقد يجوز الانصراف عن ظاهر القرآن إلى المجاز بدليل العقل، فتخصيص العام أولى

به (3).

ولكن هذه الأمثلة أنسب بباب التأويل والمجاز منها بباب تخصيص

العموم.

ومن تخصيص العقل كذلك، قوله تعالى: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَتِهَا [الأحقاف:25]. خص الأرض والسماوات، بل إن الآية نفسها ذكرت بعض

1) السالمي، طلعة، 1: 165. 2 الوارجلاني، العدل، 2: 162. (3) الوَارِجلاني، العدل، 2: 162.

419