Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠الباب الثاني: اجتهَادُ التَّفسِير
المخصوصات فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَنكُتُهُمْ} [الأحقاف: 25] (1). وذكر الهدهد عن بلقيس أنها وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23].
ولكنها لم تؤت صرح سليمان ولذلك دهشت به فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةٌ وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} [النمل: 44]. وقال مُوسَى لما خرّ صعقا وأفاق سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ
:
الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: 143]. ولم يرد كل المؤمنين، بل أراد مؤمني زمانه. كما كان تفضيل بني إسرائيل على العالمين خاصا بعالمي زمانهم، لا كل العالمين. وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الجاثية: 16] (2).
وذكر الوَارِجلاني أن تخصيص المجانين والصبيان من أحكام المكلفين، كان في نظر البعض بدليل العقل، لأن العقل دل على استحالة تكليف من لا يفهم الخطاب، بينما رآه آخرون مخصوصا بدليل، شرعي، من مثل حديث رفع القلم عن ثلاث الصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ» (3) (4). والخلاف هنا ليس له أثر عملي ما دام التخصيص واقعا ومحسوما. ويجوز القول بأن العقل والنقل تآزرا على ذلك. وتضافر الأدلة أقوى من انفرادها.
(1) الوار جلاني، العدل، 2: 163.
2) الكندي، التخصيص، 14 و 14 - ابن النظر الدعائم 113/ 112.-السالمي، طلعة، 1:
166
3) روي الحديث بألفاظ متقاربة. ولفظه عند أحمد: عن عائشة عن النبي، قال: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل». مسند أحمد بن حنبل، مسند الأنصار الملحق المستدرك من مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، حديث: 24171. ولفظ الحاكم: «رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم».
المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب البيوع، وأما حديث معمر بن راشد، حديث:2292. 4 الوار خلاني، العدل، 2: 162.
420