Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢١-
التخصيص بالنص:
ا بالقرآن
الفصل الثاني: العُموم والخصوص
التخصيص بالقرآن متصلا ومنفصلا.
فمن المنفصل قوله تعالى في النكاح وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ} [البقرة: 221]. وجعل للتحريم غاية وهو الإيمان. فالمؤمنات مخصوصات من الآية بهذا القيد، وهذا من المخصصات المتصلة. وللآية أيضا مخصص منفصل؛ إذ إنها حرمت جميع المشركات ثم خص الله جملة منهن بقوله: وَالمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قبلِكُمْ [المائدة:5] (1). وقال: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ وَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22]. فالاستثناء من أهم أنواع المخصصات
في القرآن.
ومن المتصل قوله في أحكام العدد: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثلَثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: 228]. وهذا عام في كل المطلقات، ثم جاء تخصيص الصغيرة والكبيرة والآيس والحامل وغير المدخول بها، فقال: وَالَّتِي بِإِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَا بِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ شَلَتَهُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَّ وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ الأحمال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ [الطلاق:4]. وقال: إِذَا نَكَحْتُم الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: 49] (2).
واعتبر ابن بركة آية البقرة مجملة، والباقي مفسرات، لأن التخصيص نوع بيان. وردّ على من زعم احتمال النسخ في هذه الآيات بأنه «لا يجوز أن يُقضى على آية قد أحكم تنزيلها بنسخ بغير دليل (3).
1) ابن بركة، الجامع 1: 392/ 391 1 592/ 591 - الكندي، المصنف، 1: 47. -العوتبي،
الضياء، 2: 234
2) ابن بركة، الجامع، 1: 167/ 166.
3 ابن بركة الجامع، 1: 167
=.
421