Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥لفصل الثاني: العُموم والخصوص
ففي الصيام قال النبي: لا صيام لمن لم يُجمع الصيام قبل الفجر» (1). فذهب الجمهور إلى أن هذا عموم يشمل كل صوم، فتكون النية شرطا لكل صوم، واجبا كان أو نفلا (2). بينما ذهب الحنفية إلى أن رَمَضَان متعين فلا تشترط فيه النّيّةُ الْمُعَيِّنَةُ للفرض (3). واحتجوا بحديث عائشة له أن رسول الله صلى الله عليه وسلمدخل عليها فسألها «هل عندك شيء من الطعام؟ فقالت: لا، فقال:
(4)
صوم
فإني صائم ورأي ابن بركة أن سؤال النبي محمول على معرفة أحوال الدار، والجواب كان إخبارا بالصَّوْم لا إنشاء له، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم متعرضا للسؤال عن الطعام للحاجة إليه في ذلك الوقت كما لم تنص الرواية أنها دخل عليها في النهار. فلا يثبت الاحتجاج بها (5).
وذكر أيضا أن الشافعي أجاز عدم تبييت النية لصوم النافلة، لحديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وسؤاله عن صيام اليهود عاشوراء، فقالوا: هو يوم نجى الله فيه مُوسَى من فرعون. فقال: «أنا أولى بأخي مُوسَى»، فصام وأمر
الناس بصيامه (6).
1) سبق تخريجه.
2 الشيرازي المهذب 1 181 - ابن قدامة المغني 3 28/ 27. - ابن جزي، القوانين الفقهية، 119. السرخسي، المبسوط، 3: 59. 3 السرخسي أصول السرخسي 2 272. وذهب زفر إلى عدم اشتراط النية أصلا وهو قول مخالف لجمهور العلماء. ينظر: السرخسي، المبسوط، 3: 59 - ابن قدامة، بداية المجتهد، 1:
292
4) لفظ الحديث عند مسلم: عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم " يا عائشة، هل عندكم شيء؟ " قالت: فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء قال: " فإني صائم». صحيح مسلم، کتاب الصيام باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، حديث: 2022. صحيح ابن حبان، کتاب الصوم، باب صوم التطوع، ذكر الإباحة للمرء أن ينشئ الصوم التطوع بالنهار، حديث: 3688. سنن الترمذي الجامع الصحيح، أبواب الجمعة، أبواب الصوم عن رسول الله، باب صيام المتطوع بغير تبييت حديث: 697
5) ابن بركة، الجامع، 2: 6.
6) لفظ الحديث عند البخاري: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: " ما هذا؟ "، قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله
425