Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩E 3
لفصل الثاني: العُموم والخصوص
بينما يرى الحنفية والحنابلة أن النهي للتحريم، ورجحه المالكية (1). وذهب قوم إلى الجواز مطلقا. فلما تعارضت الأدلة رجعوا إلى الأصل وهو الإباحة (2).
- التخصيص بالإجماع:
وهذا النوع كثير أيضا في عمومات الكتاب والسنة. ومن ذلك قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ [النساء: 11]. فخص الإجماع منها العبيد، كما خصت السنة المشرك والقاتل.
وقال تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45]. وأجمعت الأمة أن القصاص بين المكلفين. ولا قَوَد بين الأطفال والمجانين (3). وقال تعالى عن الذميين حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغَرُونَ [التوبة: 29]. وأجمعت الأمة على سقوط الجزية عن النساء والصبيان والعبيد؛ وإن ثبت سقوطها بالسنة، فالإجماع مؤكد لتخصيص السنة (4). وقال تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121].
وأجمعت الأمة أن هذا في الحيوان لا في كل طعام (5). وفي القرآن أوامر عامة تأمر بإقامة الحدود على السرقة والزنا والقذف، وأجمع علماؤنا على أن إقامة الحدود لا تكون إلا لأئمة العدل، ولا يجوز أن
يقيمها غير العدل
-
الأئمة» (6). من
التخصيص بالقياس:
اختلف الأصوليون في جواز التخصيص بالقياس، وأورد الشماخي والسالمي تفصيل هذا الخلاف فأجازه الجمهور، وحكاه ابن الحاجب عن الأيمة الأربعة، وهو قول أبي الحسين البصري، ومنع منه الجبائي أبو هاشم.
1) ينظر: ابن قدامة المغني:1: 153 - اطفيش، شرح النيل، 1: 45.
2 أبو ستة، حاشية الترتيب، 1: 103.
3 الوار خلاني، العدل، 2: 171.
4 ابن بركة، الجامع، 1: 632.
5 ابن بركة الجامع 1: 156 العوتبي، الضياء، 2: 234.
6) ابن بركة، الجامع، 1: 184/ 185.
429