منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

وقال أبو سريج: يجوز التخصيص بالقياس الجلي دون القياس الخفي. وذهب عيسى بن أبان إلى جواز ذلك إن كان هذا العام قد دخله التخصيص، وإلا فلا. وهذا على مذهب الحنفيّة في أن العام إذا خصص صارت دلالته ظنية، فيخصصه القياس (1).

وذهب الغزالي إلى التمييز، فإن تعادل العموم والقياس توقفنا، وإن تفاوتا رجحنا الأقوى (2). واختار الشماخي التَّخصيص بالقياس إن ثبتت علته بنص أو إجماع، أو كان الأصل مخصصا لإجماع أي مخرجا عنه خصّ به العام، أو ظهرت قرينة ترجحه، وإلا فالعام أولى. ومثل له بقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهم بها [التوبة: 103]. فعم المديون وغيره. وخص المديون بالقياس على الفقير. وكذلك قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة: 275]. فحل جميع البيوع، وخص الأرز بالأرز متفاضلا بالقياس على البر. لحديث «البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر … » (3). مخصص لعموم تحليل البيع (4)

ورجح السَّالِمِي التخصيص به دون تقييد. ولم يرد في المصادر الإباضية الأخرى تفصيل. واحتج السالمي لذلك بأن الصحابة اختلفوا في تعيين سهم الجد في مسائل، وكل واحد منهم بنى مذهبه على قياس لا على نص، وكل واحد من تلك القياسات مخصوص لعموم آية الكلالة يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلالَةِ … [النساء: 176]. فقال علي وابن مسعود: الجد مع الإخوة عصبة.

1) أبو الحسين البصري المعتمد 2 275 الشماخي شرح المختصر، مخ= 46 و/ مح= 411/ 413. - السالمي، طلعة، 1: 108 .. 2) الغزالي، المستصفى، 2: 134.

3 لفظ الحديث عند البخاري عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهِ يُخْيرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الدَّهَبُ بالدَّهَبِ رِبًا إِلا مَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُ بِالْبُرُ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالسَّعِيرُ بالسَّعِيرِ ربّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ». صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب بيع التمر بالتمر، حديث: 2081 الشماخي شرح المختصر، مخ=46 و./ مح=414.

4 -

?430

430