منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣

مُقدمة

بالتوازي مع تدوين الفقه (1).

ويتميز الكتاب بالاهتمام بالجانب اللغوي في التعاريف، وفي أصل اشتقاق المصطلحات. نظرا لتأثر المؤلف بموسوعيته اللغوية. كما ظهر في الكتاب أثر العناية بأسلوب الجدل ولغة المنطق في التعليل والتحليل، وحظي بنصيبه من الأخطاء المطبعية. ولم نتمكن من مقابلته بالمخطوط، فاضطررنا للاجتهاد حين

الضرورة رغبة في الوصول إلى المعنى بناء على السياق العام للنص. واقتصرت استفادتنا من الكتاب على المجلدات الثلاثة الأولى، وبقيتها في مواضيع فقهية لم يسمح لنا الوقت لاستقرائها، والمطبوع منها بلغ تسعة عشر جزءا. ولا يزال الباقي في عداد المخطوطات.

=

- وأنتجت المدرسة العمانية عالما هو أبو محمد نجاد بن موسى بن إبراهيم المنحي (2) الذي ترك لنا كتابه الأكلة وحقائق الأدلة"، وهو من أهم المصادر المعتمدة في بعض فصول هذه الدراسة كنظرية المعرفة وتأصيل القياس والإجماع. وقد وصف المنحي منهجه في كتابه بقوله: وترجَمْتُه بكتاب الأكلة وحقائق الأدلة، وبرهنتُ فيه الدليل والعلة وقدمت في صدره ما قدرت عليه من الأصول الصحاح وبرهنتها بالتفسير والإيضاح، لأنه من شيّد شوامخ البنيان على غير أس يقوي به الفروع والأركان طاح عمله وبنيانه، وانهدم تشييده وأركانه» (3). وتناول الكتاب قضايا الاستدلال والقياس ونبذة عن الإجماع، وأسهب في مباحث العلة، كما تحدث عن قضايا كلامية كالخلاف في تعريف الشيء، وتحديد الجواهر والصفات وغيرها من مباحث المتكلمين؛ إضافة إلى مباحث أخرى منطقية، كتعريف الحدود، والفرق بين الحد والحقيقة، والغاية من

1) طبع كتاب الضياء ونشرته وزارة التراث العمانية، ثم أعادت طبعه وزارة الشؤون الدينية العمانية بتحقيق الأستاذين بابزيز الحاج سليمان و بابزيز، داود وصدر في عشرين مجلدا سنة

2015/ 1436

(2) أبو محمد نجاد بن موسى بن إبراهيم المنحي من أصحاب المدرسة الرستاقية، خرج على إمامة راشد بن علي، ولم يفلح، فقتله سنة 513 هـ. وتذكر المصادر أنه عاش اثنتين وستين سنة. فيكون مولده سنة 451 هـ. - السالمي تحفة الأعيان. 1: 274/ 275. 3 نجاد بن موسى الأكلة 3

43