Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢K
الباب الثاني: اجتهاد التفسير كحديث أبي هريرة في الإناء إذا ولغ فيه الكلب، فإنه يروى عن رسول الله أن يُغسل سبعا (1). وأفتى أبو عبيدة أنه يُجزئ منها ثلاث مرات. وذكر أن الفقهاء لم تزل تستعمل أخبار الآحاد وتخص بها عموم القرآن المتيقن (2). ثم نص في موضع آخر أن مذهب الصاحب لا يصح به تخصيص العام، وإن كان روى وشاهد كفتيا أبي هريرة وضمام بن السائب في إناء ولغ فيه الكلب ذلك روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجزيه ثلاث غسلات. ومع
" فاغسلوه سبعا» (3).
وقد
ويبدو في كلام الوَارجُلانِي، اختلاف فمرة عمل بقول الصحابي، ومرة ردّه، فكأنه حمل الغسل ثلاثا على الرواية الأولى وعلى الاجتهاد في الثانية. صرح أنه إن ظهر من الصحابي أنه خص العموم باجتهاد ففيه اختلاف. والأصل أن الصحابي إذا روى شيئا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترك فعله، أو حمل معنى حديثه على بعض محتملاته أنه يسوغ لنا اتباعه وترك اتباعه، ونحمله على حسن الظن في فعله وفي تركه، إذ نأخذ بعموم حديثه» (4). فأجاز القولين، وإن كان ظاهر كلامه الأول عدم تخصيص العام بمذهب
الصحابي.
ولم يعتبر السالمي مذهب الصحابي مخصصا للعموم، لأن العبرة بالرواية
العلماء. لا بمذهب الراوي. وهذا قول جمهور الإباضية، وعليه جمهور وخالف الحنفية محتجين بأن قول الصحابي دليل الدليل، لأنهم لا يفعلون إلا ما ثبت شرعا (5).
1) أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة. صحيح مسلم، کتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، حديث: 444.
صحيح ابن حبان، كتاب الطهارة، باب الأسآر، ذكر البيان بأن المرء يستحب له عند غسله الإناء من ولوغ، حديث:1314.
سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الكلب، حديث: 66
سنن ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب غسل الإناء من ولوغ الكلب، حديث: 360.
2 الوارجلاني، العدل، 2: 172/ 171.
3 الوار جلاني، العدل، 2: 174. 4 الوار جلاني، العدل، 2: 175.
(5) ان عبد الشكور مسلم الثبوت:1 355 - ينظر أيضا الغزالي، المستصفى، 2: 113
432