منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

E 3

*

الفصل الثاني: العُموم والخصوص

وذكر الإمام السالمي أن مقتضى مذهب بعض أصحابنا الاعتداد به كأبي إسحاق الحضرمي، إذ جعل حديث من بدل دينه فاقتلوه» (1) خاصا في الرجل، فلا تقتل المرأة المرتدة. والجمهور على عموم الحكم لعموم الخبر (2). - التخصيص بالاستثناء:

يندرج الاستثناء في قسم المخصصات المتصلة، ويختص بالنص قرآنا أو سنة، ولكن الأصوليين أفردوه بمباحث مستقلة، ودققوا في تحليلها بما يضاهي أو يفوق مباحث اللغويين. وبذلك أسهموا بجهد مشكور في تأصيل منهج تفسير النصوص.

1 - حقيقة الاستثناء:

عرف البَرَّادِي الاستثناء في رسالة الحقائق بقوله: «حقيقة الاستثناء عطف أول الشيء على آخره، والعَرَب تقول: ثنيت العود إذا عطفته. وفي الاصطلاح: إخراج بعض من كل ببعض الأدوات التي وضعتها العرب لذلك.

حد وهو غير جامع ولا مانع. وقيل: الاستثناء كلام دال على أن المذكور فيه لم يُرد بالقول المتقدم حقيقة. وقيل الاستثناء إخراج بعض ما يجب دخوله في اللفظ بلفظ متقدم» (3). وعرفه الملشوطي بأن يخرج من الكلام ما لولاه لكان داخلا تحت الكلام

ومستوعبا له (4).

وجعله العوتبي كالتخصيص (5).

1) أخرجه البخاري وأصحاب السنن عن ابن عباس.

صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير باب: لا يعذب بعذاب الله حديث: 2875. صحيح ابن حبان كتاب الحدود، باب الردة ذكر الأمر بالقتل لمن بدل دينه رجلا كان أو امرأة

حديث: 4539.

سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، حديث: 3808. سنن ابن ماجه كتاب الحدود، باب المرتد عن دينه حديث: 2532

(2) السالمي، طلعة، 1: 158/ 159.

(3) البَرادِي، رسالة الحقائق، 14. 4) الملشوطي، الأدلة، 7 و. (5) العوئبي، الضياء، 2: 235.

433