منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

الباب الثاني: اجتهادُ التَّفسِي

الضرر [النساء: 195.

وقال ابن جعفر: إن من استثنى في يمينه فقال: إن شاء الله متصلا باليمين، فليس عليه حنث لأنه قد استثنى، والاستثناء يهدم الأيمان. إلا أيمان

الطلاق والظهار والعتق والنكاح فإنها لا يهدمها الاستثناء» (1).

= شرط اتحاد الجنس:

وهو

اتحاد الجنس بين المستثنى والمستثنى منه حتى يحصل الاستثناء حقيقة. وإن اختلف الجنس كان الاستثناء مجازيا.

وذكر الوار جلاني أن الاستثناء من غير الجنس لا يقع به التخصيص، لأنه لا يخرج من الجملة بعض ما تناوله (2). ولكن استعملته العرب في كلامها، وورد به القرآن؛ وفيه تكون "إلا" بمعنى "لكن". فقال تعالى: يَأَيُّهَا الذين ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تجرةً عن تراض مِّنكُمْ [النساء: 29]. وليست التجارة من الباطل في شيء (3). وقال: {فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ [ص: 174/ 73.

و

وإبليس ليس من جنس الملائكة. بل هو أب الجن.

ونص السُّوفِي أن من جعل إبليس من الملائكة فقد أشرك (4). وفي مسائل الاجتهاد ذهب الإباضية إلى عدم جواز الاستثناء من غير الجنس، فإذا أقر رجل لرجل بدينار إلا درهما لزمه الدينار وبطل استثناؤه في الدرهم. وهو شبيه بمن أقرّ لرجل بدينار إلا جملا، أو بألف دينار إلا شاة، فهذا غير معقول، لأن الاستثناء كالتخصيص والمخصوص إخراج بعض الشيء من المذكور.

وجوز أبو حنيفة ذلك (5)، وأيده ابن بركة بقوله: (والنظر يوجب عندي جواز ذلك، لأنهما يقعان جميعا مضمونين في النفس، فلما اجتمعا في باب

1) ابن جعفر، الجامع، 3: 427.

2 الوار جلاني، العدل، 2: 166 3 الوار خلاني، العدل، 2: 166. 4) السوفي، السؤالات، 52.

5) السخسي أصول السرخسي 2 42 ابن عبد الشكور، مسلم الثبوت، 1: 316.

436