Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨الباب الثاني: اجتهَادُ التَّفسِير
ذهب الشماخي إلى أنه يعود إلى الجميع، إلا أن تمنع من ذلك قرينة مانعة.
وأيده السَّالِمِي في هذا القول (1). وقال: وهو قول الشافعي وغيره (2). وذهب الوار جلاني إلى أنه يعود إلى أقرب مذكور، وهو الجملة الأخيرة. وإلى هذا ذهب أبو عبد الله البصري والحنفية (3)، وإن كان لأبي الحسين تفصيل في كلامه بين ما إذا لم يكن في المعطوف الأخير إضراب عن ما قبله، فيصح عود الاستثناء إلى الجميع، وبين أن يكون فيه فلا يعود الاستثناء إلا إلى الأخير (4). عودة الاستثناء إلى أقرب مذكور أمر متيقن، وما سواه
أن وحجتهم مشكوك، فتمسكنا بالأمر اليقين (5).
وتوقف الغزالي والباقلاني لاستواء الاحتمالين، لأن التعميم والتخصيص في عود الاستثناء، وردا في لسان العَرَب جميعا. وترجيح أحدهما بلا دليل تحكم، فوجب التوقف (6). وذكر السالمي في المسألة ستة أقوال أشهرها هذان، ثم رجح الأول، وقال بأنه حكاه عكرمة عن ابن عباس، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا، وأنه لا خلاف في رجوعه إلى الأخيرة أو إلى الجميع مع القرينة. وإنما الخلاف عند عدم القرينة (7).
وتجلت ثمرة الخلاف في هذه القضية في تفسير آية القذف في سورة النور وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا هُمْ فَهَدَةٌ أَبَداً وَأَوَلَيْكَ هُمُ الفَسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حِيمٌ} [النور: 5/ 4]. فهل يعود الاستثناء إلى الوصف بالفسق ورد الشهادة، فلا تقبل شهادة القاذف وإن تاب. أم يعود إلى الجميع؟
1) السالمي، طلعة، 1: 151. 2 البيضاوي، منهاج الوصول إلى علم الأصول، 2: 104. أبو الحسين البصري، المعتمد، 1:
245 - السرخسي، أصول السرخسي، 2: 44.
(3) أبو الحسين البصري، المعتمد، 1: 245. 4 أبو الحسين البصري، المعتمد، 1: 245.
(5) الوار خلاني، العدل، 2: 168. 6) الغزالي، المستصفى، 2: 177. 7) السالمي، طلعة، 1: 152.
438