منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

*

الفصل الثاني: العُموم والخصو

ذهب بعضهم إلى عود الاستثناء إلى الجميع. ويُستثنى منه الحد، لأنه لا تسقطه التوبة إجماعا. وهو قول الشافعي (1)

بينما ذهب آخرون إلى أن توبة القاذف لا تسقط وصف الفسق عنه (2). وإلى القول الثاني ذهب الربيع بن حبيب وقال بعدم قبول شهادة القاذف وإن تاب فالتوبة لا ترفع ردّ الشهادة عنه (3).

وهو قول الإباضية؛ رغم اختلافهم في قاعدة الاستثناء. رجوع فالقائلون بعدم رجوع الاستثناء إلى الجميع ظلوا أوفياء لقاعدتهم، والقائلون بتشريك الجميع اعتبروا أن القرينة منعت من التشريك هنا، فلا يعود الاستثناء على الجميع. والاتفاق بين العلماء حاصل على عودة الاستثناء على وصف الفسق، وعدم عودته على الحد، ويبقى رد الشهادة مترددا بين الإبقاء والإلغاء. والمسألة فيها جدل طويل بين الفقهاء (4).

-4 - الإطلاق والتقييد يُدرج جمهور الأصوليين المطلق والمقيد تحت أحكام الخاص، والخاص كما سبق تعريفه هو اللفظ الدال على مسمّى واحد محصور، سواء كان فردا أم نوعا أم جنسا. فالفرد كأسماء الأعلام، والنوع كرجل وامرأة، والجنس كإنسان

وحيوان ونبات. ويندرج المطلق تحت الواحد بالنوع والواحد بالجنس (5). وعرفه السَّمَّاخِي بأنه ما دلّ على شائع في جنسه، والمقيد بخلافه» (6). وأوضح أن دلالته تحتمل أشخاصا كثيرة تندرج تحته. ولكنه لا يستغرقها، وبذلك فارق العامّ. لأن العام يتناول أفراده تناولا شموليا، والمطلق يتناولها

1) الشافعي، الأم، 7: 89.

2) أبو الحسن البسيوي جامع أبي الحسن البسيوي، 4: 107.

(3) السوفي، السؤالات، 53 - الجناوئي، الأحكام، 46 (هامش المحقق).

(4) ينظر: السالمي، طلعة، 1: 152/ 153.

(5) الدريني، المناهج الأصولية، 659658 - عبد الكريم زيدان الوجيز في أصول الفقه، 263. 6 الشماخي شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 414.

439