Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠الباب الثاني: اجتهاد التفسير تناولا بدلياً».
وعلى نهج الشَّمَّاخي سار السَّالِمي تعريفا وتوضيحا (2).
?
ولا نجد هذا التعريف الدقيق لدى متقدمي الإباضية. فقد عرفه الملشوطي
والسوفي تعريفا غير مانع، إذ جعلا حدّ المطلق كل لفظ عقل المراد منه
بلفظه، وجرى على ظاهره والمقيد ما اعترض به على المطلق فمنع من جريانه على ظاهره. وقيل: حد المقيّد إسقاط بعض صفات المطلق» (3).
وأوردا نماذج تصلح للعام والخاص وللإطلاق والتقييد.
فالمطلق مثل قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى:5]. والمقيد قوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا [غافر:7]. والواقع أن الآية
الأولى
والثانية تخصيص. عموم ومنه قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ [البقرة: 282]. مطلق، قيده قوله: وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ} [الطلاق:2]. فالأمر بالإشهاد مطلق في الأولى، ثم قيد بشرط العدالة في الثانية (4).
ولم يتعرض الوَارِجلاني لتعريف المطلق والمقيد، بل اكتفى باعتبارهما مما يتصل بالعام والخاص، وذكر مقيدات المطلق، وأورد أمثلة فيها تداخل بين الإطلاق والعموم (5).
أما ابن بركة فعمد إلى الاستناد إلى لغة العَرَب في إثبات المطلق والمقيد، دون تحديد المفهوم منهما اكتفاء بالمعنى الشائع في أذهان الناس، فقال: «إن الله خاطبنا بما تعقل العَرَب في لغتها، والعَرَب تعقل بالمقيد ما لا تعقل بالمطلق،
وتعقل بالمطلق ما لا تعقل بالمقيد» (6). وأورد نماذج لتمييز معنى القول، فقد يكون باللسان أو بغيره. ومنه قوله
1 الشماخي شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 414.
(2) السالمي، طلعة، 1: 75.
3) المَلْشوطي، الأكلة، 6 و. - السوفي، السؤالات، 107.
4 السوفي، السؤالات، 107.
(5) الوار جلاني، العدل، 2: 169/ 168.
6) ابن بركة، الجامع، 1: 198.
?440
440