Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤١الفصل الثاني: العموم والخصوص
تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَعْلُولَةً [المائدة: 64]. والإطلاق يوجب كونه قولا باللسان واعتقادا بالقلب. وفي موضع آخر قال: يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ} [الفتح: 11]. فقيده بكونه باللسان. وقال أيضا: {وَيَقُولُونَ فِي
أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ [المجادلة: 8]. فسمى اعتقاد الضمائر قولا. وخلص ابن بركة إلى أن اللفظ عند إطلاقه يُفهم منه معنى غير ما يُفهم عند التقييد (1). ثم قرر أن الخطاب إذا ورد مطلقا فهو على إطلاقه، وإذا ورد مقيدا فهو على تقييده، إلا أن يخص ذلك دليل» (2).
وتعرض الملشوطي لبيان التقييد وبم يكون، «فهو بيان المطلق وتفسير المراد منه، وقد يدخل ذلك في الأعيان والأزمان والأعداد ويكون بمثل ما يكون به التخصيص سواء» (3).
وارتباط التقييد بالمطلق له صُور: = فقد يكون مقارنا للمطلق، فيُحمل عليه. ومثل له بقوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] ثم قال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [المائدة: 6]. فقيد الغسل بالماء.
وقال في الحج فَمَن تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَ [البقرة: 196] ثم قيده بقوله:
ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196]. وقد يكون التقييد متصلا كأمره تعالى في كفارة الظهار بتحرير رقبة مؤمنة. وقد يكون غير متصل كإطلاقه الشهادة في موضع، وتقييده إياها في
موضع آخر بالعدالة (4).
- حمل المطلق على المقيد
الإطلاق والتقييد وصفان يتعاوران الألفاظ، وقد يتجاوران أو ينفصلان.
وقد يُحمل المطلق على المقيد أحيانا.
وحمل المطلق على المقيد من المباحث الهامة في قواعد تفسير النصوص.
1) ابن بركة، الجامع، 1: 198.
2 ابن بركة، الجامع، 1: 99. = 2: 521. العوئبي، الضياء، 2: 242.
3) الملشوطي، الأدلة، 7 و.
4 - الملشوطي، الأدلة، 6 و/6 ظ.
441