Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢الباب الثاني: اجتهاد التفسير والمراد بحمل المطلق على المقيد سحب القيد الذي ورد على المقيد على المطلق وإشراكهما معًا في نفس القيد. وبعبارة أخرى تقديم العمل بالمقيد باعتباره بيانا للمطلق (!). وجمهور الأصوليين على القول بحمل المطلق على المقيد، ولكن ليس في كل الحالات، فثمة صور متفق عليها، وأخرى محل خلاف. كما ذهب فريق إلى أنه لا يُحمل أحدهما على الآخر مطلقا.
وقد حكى الوَارجُلانِي الآراء في المسألة، وجعلها ثلاثة:
=
1 قائلون بعدم الحمل، وأنه الأصل، لأن كل نص حجة بنفسه. وهذا كما يصفه الغزالي صحيح على مذهب من لا يرى بين الخاص والعام تقابل الناسخ والمنسوخ» (2). 2 قائلون بأن الحمل هو الأصل، لأن النصوص يفسر بعضها بعضا.
3 - قائلون بالحمل مع اشتراط القرينة الداعية إليه (3). والمختار هو التفصيل وفق التقسيم الذي استقر لدى متأخري الأصوليين، وهو القسمة الرباعية:
=
=
- اتحاد الحكم والسبب. - اختلاف الحكم والسبب.
=
=
اختلاف الحكم واتحاد السبب - اتحاد الحكم واختلاف السبب.
أ= اتحاد الحكم والسبب:
ومعناه اتحاد الحكم واتحاد السبب الذي شرع من أجله الحكم (4). وهو ما يسميه الغزالي اتحاد الموجب والموجب (5). حيث يكون النصان من جنسين متفقين، فيُحمل المطلق منهما على المقيد. وهذا محل اتفاق بين الأصوليين. بل جعل السَّالِمِي هذا الحمل واجبا (6). ومثاله إيجاب الشهود في العقود مطلقا، ثم تقييدهم بوصف العدالة وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق:2]. فأجرينا
1) الدريني، المناهج الأصولية، 676.
2) الغزالي، المستصفى، 2: 185. 3 الوار خلاني، العدل، 2: 171/ 170. 4 الدريني، المناهج الأصولية، 678. (5) الغزالي، المستصفى، 2: 185.
6 السالمي، طلعة، 1: 77.
442